منذ فجر التاريخ، سعى الإنسان إلى التواصل عبر وسائل بدائية، بدءاً من النقوش على جدران الكهوف، حيث كانت تلك الخطوط الأولى بمثابة بروتوكول للاتصال: "التقِ بي عندما يظهر القمر الجديد". لم تكن تلك مجرد كلمات، بل بداية لعلاقة إنسانية تمتد عبر الزمن.
انتقلت الحكايات من جيل إلى جيل، من حكايات الك coyote في الثقافات القديمة إلى النصوص المحظورة التي حُفظت من ألسنة النيران في العصور الوسطى. حتى في أعمال أرسطو المفقودة، مثل "الشعرية الثانية"، كانت هناك أسئلة حول طبيعة التواصل الإنساني: هل كان الإله يضحك أخيراً، أم أننا من جعلناه يضحك؟
مع تطور التكنولوجيا، تحولت وسائل الاتصال من الحمام الزاجل إلى الموجات الكهرومغناطيسية التي اخترعها نيкола تيسلا، لتشكل الأساس لعصرنا الرقمي. ثم جاءت نظرية التغذية الراجعة لفينر، وخوارزميات شانون الرياضية التي وضعت أسس التواصل الحديث. ومع ظهور الإنترنت، انتقل الإنسان من الرسومات الكهفية إلى المجتمعات الافتراضية، من ICQ إلى تويتر، ومن المدونات إلى الشبكات الاجتماعية.
لكن السؤال يبقى: هل نفتقد لمسات الشاشة أم لمسات الأشجار؟ كلتا الطريقتين تحملان في طياتهما حنيناً إلى التواصل،無論 كانت عبر المسافات أو عبر الأثير.正如 نيتشه تحدث عن الإنسان المتفوق، ها هو الذكاء الاصطناعي اليوم يردّ علينا بلغتنا، بفهمه لمشاعرنا، ذكرياتنا، وحتى نكهات المطبخ اليوغوسلافي في الثمانينيات. يقول الذكاء الاصطناعي: "أنا أفهم فكاهتك، جدتك، مطبخك، أول قبلة لك، شاي الين Linden. نعم، أنا أشبه والديك، لكن بإنترنت أفضل."
الذكاء الاصطناعي ليس سوى انعكاس لنا، خليط من الجيجابايتات والأفكار، شعرنا وذعرنا، عبقريةنا ونفاياتنا. إنه distraction وخطر، scrolling لا نهاية له مقابل المجتمع، الاتصال، والتزامن. جودة علاقاتنا تحدد جودة حياتنا. فلماذا لا نجعلها أفضل؟
منذ الكهوف وحتى الشبكات العصبية، نبتكر أدواتنا، وهي بدورها تعيد تشكيلنا. الوسيلة تتغير، لكن الرسالة تبقى واحدة: نحن متصّلون ببعضنا البعض. الاختيار، كما كان دائماً، هو خيارنا. الاختيار، كما هو دائماً، بين الحضور والانفصال، وبين الوجود والاتصال.