أظهرت بيانات حديثة أن تلوث الهواء الناتج عن حرائق الغابات أصبح أكثر خطورة على الصحة العامة من أي وقت مضى. فوفقاً لتحليلات أجرتها مؤسسات بحثية متخصصة، فإن جزيئات الدخان الناتجة عن هذه الحرائق تحتوي على مواد سامة تزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض التنفسية والقلبية، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن.
وأشار الباحثون إلى أن الحرائق واسعة النطاق التي شهدتها السنوات الأخيرة، مثل تلك التي اجتاحت غرب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، قد ساهمت في زيادة مستويات تلوث الهواء بشكل ملحوظ. فقد أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن هذه الحرائق تطلق ملايين الأطنان من الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في الغلاف الجوي، والتي يمكن أن تنتقل عبر مسافات طويلة وتؤثر على مناطق بعيدة عن مصدر الحريق.
وقال الدكتور أحمد العبد، خبير البيئة والصحة العامة في جامعة القاهرة:
«إن الدخان الناتج عن حرائق الغابات يحتوي على مزيج معقد من المواد الكيميائية السامة، بما في ذلك الفورمالديهايد والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الرئة المزمنة.»
وأضاف الدكتور العبد أن التعرض طويل الأمد لهذه الجزيئات يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالات الربو والتهاب الشعب الهوائية، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية. كما حذر من أن هذه المخاطر لا تقتصر على المناطق القريبة من الحرائق، بل تمتد إلى المدن والبلدان البعيدة بسبب انتقال الدخان عبر الرياح.
وفي هذا السياق، دعت منظمات الصحة العالمية إلى تعزيز إجراءات المراقبة والتحذير المبكر، فضلاً عن تطوير استراتيجيات للحد من تأثيرات حرائق الغابات على الصحة العامة. وقال الدكتور لي تشن، مدير برنامج البيئة والصحة في منظمة الصحة العالمية:
«يجب على الحكومات والمجتمعات المحلية اتخاذ خطوات فورية لحماية الفئات الأكثر عرضة، مثل توفير أجهزة تنقية الهواء في المنازل والمستشفيات، وتوعية السكان بكيفية حماية أنفسهم أثناء فترات التلوث الشديد.»
وأشار الخبراء إلى أن هناك عدة إجراءات يمكن اتخاذها للحد من تأثيرات الدخان الناتج عن حرائق الغابات، ومنها:
- استخدام أجهزة تنقية الهواء: التي تساعد في تقليل تركيز الجسيمات الدقيقة في الأماكن المغلقة.
- تجنب الأنشطة الخارجية: خلال فترات ارتفاع مستويات التلوث، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
- ارتداء الكمامات الواقية: التي تحمي من استنشاق الجزيئات الضارة، مثل الكمامات ذات المواصفات N95 أو FFP2.
- متابعة تقارير جودة الهواء: عبر التطبيقات والمنصات الرسمية للحصول على تحذيرات فورية.
وفي الختام، أكد الخبراء على أهمية التعاون الدولي لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية، مشيرين إلى أن حرائق الغابات أصبحت قضية عالمية تتطلب جهوداً مشتركة للحد من آثارها السلبية على الصحة العامة والبيئة.