ألبيرتا تتجه نحو الانفصال.. 300 ألف توقيع تدعم الاستفتاء

قدمت حركة انفصالية في مقاطعة ألبيرتا الكندية، الواقعة شمال ولاية مونتانا الأمريكية، أكثر من 300 ألف توقيع لدعم استفتاء الانفصال عن كندا. ويشكل هذا العدد ضعف العدد المطلوب قانونياً لبدء عملية الاستفتاء، مما يعكس تصاعداً في المطالب الانفصالية داخل المقاطعة الغنية بالنفط.

أسباب الانفصال: الفجوات الاقتصادية والسياسية

أظهر استطلاع حديث أن ما لا يقل عن ربع سكان ألبيرتا يؤيدون الانفصال عن كندا، في ظل تزايد الفجوات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين غرب كندا وشرقيها. وتعود جذور هذه الحركة إلى الاختلافات الثقافية العميقة بين المقاطعات الغربية المحافظة، مثل ألبيرتا، والمقاطعات الشرقية التي تسيطر سياسياً، لا سيما كيبيك.

تعود أصول settlers ألبيرتا الأولى إلى مجموعات مختلفة، أبرزها المورمون والألمان والأوكرانيين، الذين هاجروا من الولايات المتحدة بحثاً عن فرص أرخص وأفضل من تلك المتاحة في كندا الشرقية. وقد حافظت ألبيرتا على هذه الثقافة المحافظة، التي ظهرت بوضوح في دعمها السياسي المحافظ، مثل استضافة رئيس وزراء المقاطعة فعاليات مع تاكر كارلسون في عام 2024، حيث بيعت تذاكرEvent بسعر 200 دولار كندي.

الخلافات القانونية: حقوق السكان الأصليين عائق محتمل

على الرغم من الدعم الشعبي المتزايد للانفصال، تواجه الحركة عقبات قانونية كبيرة. فقد جادل بعض الجماعات الأصلية في المحكمة بأن الانفصال قد ينتهك الحقوق الجماعية الممنوحة لهم بموجب المعاهدات والدستور الكندي. ومع ذلك، من المرجح أن تزيد أي أحكام سلبية من مشاعر الظلم التي تغذي الحركة الانفصالية.

وفي هذا السياق، أشار استفتاء كيبيك لعام 1995، الذي صوت فيه الناخبون لصالح البقاء في كندا بفارق ضئيل، إلى أن المحكمة العليا الكندية قد أصدرت رأياً استشارياً يحدد شروط الانفصال. وذكرت المحكمة أن «الأقاليم الأخرى والحكومة الفيدرالية ليس لهما الحق في حرمان كيبيك من حقها في السعي للانفصال إذا اختار شعبها ذلك، شريطة احترام حقوق الآخرين».

«الأقاليم الأخرى والحكومة الفيدرالية ليس لهما الحق في حرمان كيبيك من حقها في السعي للانفصال إذا اختار شعبها ذلك، شريطة احترام حقوق الآخرين».

المحكمة العليا الكندية، 1998

الاختلافات الثقافية والاقتصادية: الغرب مقابل الشرق

تتميز ألبيرتا بثقافة الغرب المتوحش، حيث تستضيف أكبر rodeo في العالم، وهو «كalgاري ستامبيد»، كما تحتضن ثقافة رعاة البقر والمهاجرين الشرقيين الذين استقروا في المقاطعة بحثاً عن فرص أفضل. وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد ألبيرتا من أهم المقاطعات في كندا بفضل احتياطياتها النفطية الكبيرة، مما يزيد من مشاعر عدم المساواة الاقتصادية مع المقاطعات الشرقية.

ويعكس هذا الانفصال المحتمل أزمة أعمق في النظام الدستوري الكندي، حيث تزداد الفجوات بين المقاطعات الغربية المحافظة والمقاطعات الشرقية التي تسيطر سياسياً. وتثير هذه الحركة تساؤلات حول مستقبل وحدة كندا، خاصة في ظل تزايد المطالب بالانفصال في كيبيك وألبيرتا.

ماذا بعد؟.. الطريق القانوني طويل وصعب

على الرغم من الدعم الشعبي، فإن الطريق القانوني للانفصال لا يزال طويلاً وصعباً. فإلى جانب الاعتراضات القانونية، هناك حاجة إلى موافقة الحكومة الفيدرالية والأقاليم الأخرى، فضلاً عن ضمان حقوق السكان الأصليين. ومع ذلك، فإن تصاعد المطالب الانفصالية في ألبيرتا يعكس أزمة أعمق في الوحدة الكندية، قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في المستقبل.

المصدر: Reason