في ظل سلسلة من الأزمات السياسية والعسكرية، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه محاصرًا بمشكلات متزايدة، بدءًا من قراراته المثيرة للجدل وانتهاءً بانسحاباته العسكرية التي تهدد العلاقات الدولية.

انسحاب القوات من ألمانيا: ضربة للناتو وحلفاء أمريكا

أعلن النائب العام المؤقت تود بلانش في نهاية الأسبوع أن الأمريكيين يمكنهم استخدام تعبير '86 47' دون خوف من الملاحقة القضائية، باستثناء جيمس كومي، الذي يسعى ترامب بشدة إلى سجنه. لكن الأزمة الأكبر تأتي من قرار ترامب سحب آلاف الجنود الأمريكيين من ألمانيا، وذلك ردًا على عدم دعم حلف الناتو لحربه المحتملة ضد إيران.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حرج، حيث تعتبر القواعد الأمريكية في ألمانيا حجر الزاوية في جهود الحرب ضد إيران. كما أن الانسحاب يثير قلق الحلفاء الأوروبيين، الذين يرون فيه إشارة إلى تراجع التزام الولايات المتحدة بأمن القارة الأوروبية.

حرب إيران: ترامب isolé في مواجهة الحلفاء

أظهر ترامب استياءه الشديد من عدم دعم حلف الناتو لحربه ضد إيران، مما دفعه إلى اتخاذ إجراءات عقابية تشمل سحب القوات. لكن هذه الخطوة لم تلقَ ترحيبًا من الحلفاء، الذين يرون أن الانسحاب قد يضعف موقف الولايات المتحدة في المنطقة ويزيد من التوترات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، تتراجع فرص التوصل إلى هدنة في الصراع الإيراني، حيث تزداد الضغوط على الإدارة الأمريكية لتقديم حلول دبلوماسية بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية.

الديمقراطيون ينتصرون في معركة الإغلاق الحكومي، لكن الخلافات الداخلية تهدد وحدتهم

على الصعيد الداخلي، حقق الديمقراطيون نصرًا في معركة الإغلاق الحكومي، لكن الحزب يواجه الآن خلافات داخلية حادة حول استراتيجياته المستقبلية. فبعض الجناحين المتطرفين في الحزب يطالبون باتخاذ مواقف أكثر صرامة ضد ترامب، في حين يحذر آخرون من أن النهج المتشدد قد يؤدي إلى خسائر انتخابية في المستقبل.

ويُذكر أن بعض الديمقراطيين يطالبون بإقالة كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، في ظل الخلافات حول استراتيجية الحزب في الانتخابات القادمة.

مشروعات ترامب العامة: من الفخامة إلى الفشل

لم تقتصر أزمات ترامب على السياسة الخارجية والداخلية فحسب، بل امتدت إلى مشروعاته العامة، التي أصبحت أكثر غرابة وفشلًا. فبعد سنوات من الوعود الكبيرة، تبدو هذه المشروعات وكأنها تتحول إلى عبء على الميزانية العامة بدلاً من أن تكون إنجازات تاريخية.

«ترامب يغرق في أزماته، من انسحاباته العسكرية إلى حربه ضد إيران، في الوقت الذي يواجه فيه حلفاءه وخصومه على السواء».

تحليل: هل تتراجع حظوظ ترامب السياسية؟

في ظل هذه الأزمات المتتالية، يتساءل المراقبون عما إذا كانت حظوظ ترامب السياسية بدأت في التراجع. فبينما يواصل الحزب الجمهوري دعمه، إلا أن القرارات المثيرة للجدل قد تؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي، خاصة في ظل تزايد الاستياء من سياساته الخارجية والداخلية.

ويُذكر أن ترامب يواجه أيضًا ضغوطًا من قبل بعض الجناحين المتطرفين في حزبه، الذين يطالبون باتخاذ مواقف أكثر تشددًا ضد الديمقراطيين، في حين يحذر آخرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل الحزب.

المصدر: The Bulwark