منذ أكثر من مئتي عام، كان جوني آبلسيد رائداً في فكرته، ليس لأنه زرع أشجاراً لتغذية الناس، بل لأنه خلق ظلالاً يمكن الاستمتاع بها في الأيام الحارة. اليوم، تتمنى المدن الأمريكية لو أنها اتبعت نهجه، فارتفاع درجات الحرارة وانعدام الغطاء الشجري يجعل الحياة الحضرية أكثر قسوة.
أثبتت دراستان جديدتان أن الحل简单 للغاية: زراعة المزيد من الأشجار، والتي لا تخفض درجات الحرارة فحسب، بل تعزز التنوع البيولوجي وتحسن الصحة النفسية للسكان.
كيف تخفض الأشجار درجات الحرارة؟
الأشجار تعمل على تبريد المدن بطريقتين رئيسيتين:
- الإفراز المائي: تطلق الأشجار الرطوبة من أوراقها، مما يخلق تأثير تبريد طبيعي يشبه التعرق.
- الظل: توفر الأشجار ظلالاً تقلل من امتصاص الأسطح للطاقة الشمسية، على عكس الخرسانة التي تمتص الحرارة نهاراً وتعيد إطلاقها ليلاً، مما يزيد من سخونة المدن حتى في الليل.
هذا التأثير مهم بشكل خاص للسكان الذين لا يملكون تكييف الهواء، خاصة الفئات الضعيفة مثل كبار السن، حيث تتسبب الحرارة في وفاة أكثر من 350 ألف شخص سنوياً حول العالم.
الاختلافات بين الأحياء الغنية والفقيرة
أظهرت الدراسة الثانية أن الأحياء الفقيرة، التي تفتقر إلى الغطاء الشجري، تعاني من درجات حرارة أعلى بمقدار 4 درجات فهرنهايت مقارنة بالأحياء الغنية. ويرجع ذلك إلى:
- قلة المساحات الخضراء في المناطق الصناعية.
- سياسات البناء التي تركز على الكثافة السكانية دون مراعاة الغطاء الشجري.
- قلة المساحات المفتوحة مثل الحدائق والأشجار على الأرصفة.
في المقابل، تتميز الضواحي بوجود حدائق واسعة وأشجار جانبية، مما يوفر بيئة أكثر برودة.
ما الحل؟
تحتاج المدن إلى تبني البنية التحتية الخضراء جنباً إلى جنب مع البنية التحتية التقليدية (مثل الطرق والمباني). فالأشجار ليست مجرد زينة، بل هي جزء أساسي من نظام تبريد طبيعي.
«الحرارة تشكل تهديداً صحياً كبيراً، وهي أسوأ في المدن. إذا لم تكن هناك أشجار، لكان تأثير جزر الحرارة الحضرية ضعف ما هو عليه الآن».
روبرت ماكدونالد، كبير علماء الحلول القائمة على الطبيعة في منظمة الحفاظ على الطبيعة
تشير الدراسات إلى أن زيادة الغطاء الشجري يمكن أن تخفض تأثير جزر الحرارة الحضرية بمقدار النصف، مما يجعل المدن أكثر قابلية للعيش.
فهل ستتبنى المدن هذه الحلول البسيطة قبل فوات الأوان؟