باتت الرأسمالية هدفاً للهجمات من قبل الشباب الذين يلقون عليها باللائمة في الفقر والتمييز والظلم الاجتماعي وارتفاع الأسعار وحتى تغير المناخ. ومن بين أبرز من يتهمونها بهذه القضايا النائبة الأميركية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي وصفت الرأسمالية بأنها «السعي المطلق للربح على حساب البشر والبيئة والمجتمع، نظام لا يمكن إصلاحه». لكن هل هذا صحيح؟

نعم، الرأسمالية ليست مثالية، فهي تعزز الجشع وتفاقم الفوارق الاجتماعية وتسبب التلوث، مما يستدعي تدخل الحكومات لتنظيمها. لكنها في الوقت نفسه، النظام الوحيد الذي أثبت قدرته على تحسين حياة الغالبية العظمى من الناس، بما في ذلك الفقراء. كما يقول ستيف فوربس من مجلة فوربس: «الرأسمالية أخلاقية لأنها تنبع من تلبية احتياجات الآخرين ورغباتهم».

فالرأسمالية تعتمد على التبادل الطوعي، حيث لا تتم أي صفقة إلا إذا رأى الطرفان أنها تجلب لهما الفائدة. وهذا ما يفسر ظهور «شكراً» من كلا الطرفين عند شراء سلعة ما: البائع يريد المال أكثر من السلعة، والمشتري يريد السلعة أكثر من المال الذي دفعه. ملايين هذه الصفقات الطوعية هي التي تخلق الثروة، وليس السلب والنهب كما يدعي البعض.

من الشائع سماع أن الأغنياء يأخذون من الفقراء، كما يزعم بعض النشطاء مثل قناة «سيكولار توك» على يوتيوب، حيث قيل إن ثروة جيف بيزوس تجعل الكثير من الناس فقراء بسبب «ندرة المال». لكن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً، فالمال ليس محدوداً، بل هو نتاج للنشاط الاقتصادي. عندما تُمنح الحرية الاقتصادية للناس، ترتفع مستويات المعيشة، وهو ما لم يحدث إلا في الدول التي تبنت الرأسمالية.

وتؤكد النائبة أوكاسيو-كورتيز أن «أحداً لم يكسب مليار دولار، بل سرقها». لكن الحقيقة أن الأغنياء لا يجبرون أحداً على الدفع لهم، بل يثريون أنفسهم من خلال تقديم سلع وخدمات أفضل من تلك المتاحة سابقاً. فعلى سبيل المثال، لم يخسر المستهلكون عندما ثري جيف بيزوس، بل استفادوا من ابتكاره способ لشراء السلع بكفاءة أكبر وبأسعار أقل.

معظم أصحاب المليارات لم يولدوا أغنياء، بل أتوا من خلفيات متواضعة وابتكروا أشياء لم يكن أحد يتوقعها. فعلى سبيل المثال، مارغريت رودكين، ربة منزل من كونيتيكت، لاحظت أن الخبز يضر ابنها المصاب بالربو، فابتكرت خبزاً كامل الحبة أصبح أساس شركة «بيبريدج فارم». هل كان من الممكن أن تخطط حكومة اشتراكية لهذا الابتكار؟ بالطبع لا.

فالرأسمالية، على عكس الاشتراكية، تعتمد على حرية الفرد في اتخاذ قراراته الاقتصادية، مما يؤدي إلى ازدهار غير مسبوق. بينما فشلت الاشتراكية في كل مكان طبقت فيه، إلا أن السياسيين ما زالوا يعتقدون أنهم قادرون على التحكم في الاقتصاد بشكل أفضل من الأفراد أنفسهم. لكن التاريخ أثبت أن الرأسمالية هي النظام الوحيد القادر على رفع مستوى معيشة الجميع.

المصدر: Reason