منذ عقد من الزمن، سعى كيفن وارش إلى قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، متفوقاً على منافسيه واصطنع صورة عامة قوية. لكن طريقه إلى المنصب لم يكن سهلاً، فقد حصل عليه بعد تعهده بخفض الفائدة، وهو الشرط الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إلا أن الواقع الاقتصادي الحالي يجعل من الصعب عليه الوفاء بهذا الوعد، مما يضعه في مواجهة مع مناصريه.

التضخم والارتفاعات التاريخية للفائدة

في ekonomi، هناك مفهوم يُعرف بـ"لعنة الفائز"، وهو أن من يفوز في مزاد ما غالباً ما يدفع ثمناً باهظاً. ويبدو أن هذا exactly ما سيحدث مع وارش، الذي تولى رئاسة الفيدرالي بعد صراع طويل. فبعد أن تجاوزت الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً 5% لأول مرة منذ 2007، أصبح من الواضح أن خفض الفائدة ليس خياراً متاحاً في الوقت الحالي.

سياسات ترامب الاقتصادية وتداعياتها

بدأت معدلات التضخم في التراجع في السنوات الأخيرة، لكن بعد إعلان ترامب في أبريل 2025 فرض رسوم جمركية عالمية، بدأت الأسعار في الارتفاع مجدداً. ثم جاءت الحرب في إيران لتفاقم الوضع، حيث أظهرت التقارير الأخيرة ارتفاعاً في أسعار المستهلكين والمنتجين إلى 3.8% في أبريل الماضي، مع تأثيرات واضحة على أسعار الطاقة والغذاء والسلع المصنعة.

الأمر الأكثر خطورة هو أن هذه الصدمات الاقتصادية قد تؤدي إلى تغيير توقعات السوق بشأن التضخم، مما يجعله أكثر استدامة بدلاً من أن يكون مؤقتاً. فإذا بدأت الشركات في رفع أسعارها خوفاً من ارتفاع التكاليف المستقبلية، فإن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التضخم في حلقة مفرغة.

ارتفاع الفائدة على سندات الخزانة: علامة تحذيرية

عندما ترتفع الفائدة على سندات الخزانة، فإن ذلك يعكس قلق المستثمرين من التضخم. فالمقرضون لا يريدون أن تفقد الفوائد التي يحصلون عليها قيمتها بسبب التضخم، لذا يطالبون بفوائد أعلى كتعويض. هذا exactly ما حدث هذا الأسبوع، حيث تجاوزت الفائدة على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5%، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من 20 عاماً.

إذا استمرت هذه الفائدة المرتفعة، فإن ذلك سيؤدي إلى آثار واسعة النطاق على الاقتصاد الأمريكي، بدءاً من ارتفاع تكاليف الاقتراض وانتهاءً بتباطؤ النمو الاقتصادي. وهذا يعني أن وارش، الذي وعد بخفض الفائدة، سيجد نفسه في موقف صعب للغاية.

ما الذي ينتظر وارش في الفيدرالي؟

في ظل هذه الظروف، يبدو أن وارش محكوم عليه بالفشل في الوفاء بوعده بخفض الفائدة. فالتضخم المرتفع والحرب في إيران والرسوم الجمركية كلها عوامل ستجعله أمام تحديات كبيرة. وإذا لم يتمكن من السيطرة على التضخم، فإن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الفائدة، مما يزيد من الأعباء على الاقتصاد الأمريكي.

في النهاية، يبدو أن وارش قد وقع في فخ "لعنة الفائز"، حيث دفع ثمناً باهظاً للحصول على المنصب، لكنه الآن يواجه عقبات لا يمكن التغلب عليها بسهولة. فما الذي ينتظره في رئاسة الفيدرالي؟ هل سيتمكن من تغيير المسار، أم أن الاقتصاد الأمريكي سيواصل التأثر بهذه التحديات؟

المصدر: The Bulwark