اكتشاف مثير: هل يمكن أن ينتهي الكون فجأة؟
في عالم الفيزياء الكوانتية، هناك مفهوم يُعرف بـ«الفراغ الحقيقي» (True Vacuum)، وهو الحالة الأكثر استقراراً في الكون، حيث يمتلك أقل طاقة ممكنة. لكن هناك حالة أخرى تُسمى «الفراغ الزائف» (False Vacuum)، وهي حالة تبدو مستقرة لكنها في الواقع غير مستقرة تماماً.
إذا كان كوننا في هذه الحالة «الزائفة»، فقد يتسبب حدث يُعرف بـ«تحلل الفراغ الزائف» (False Vacuum Decay) في نهاية الكون فجأة، وفق ما يحذره بعض الفيزيائيين. على الرغم من أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً للغاية، إلا أن التجارب الحديثة تشير إلى إمكانية حدوثه.
تجارب مختبرية تحاكي نهاية الكون
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Physical Review Letters، أعلن باحثون صينيون عن محاكاة ناجحة لحالة «الفراغ الزائف» باستخدام تجربة مختبرية بسيطة نسبياً. وقد اعتمدوا في تجربتهم على ذرات «رايدبرغ» (Rydberg atoms)، وهي ذرات تكون إلكتروناتها الخارجية في أعلى مستويات الطاقة الممكنة.
قام الباحثون بترتيب هذه الذرات في حلقة، بحيث تتنافر مع بعضها البعض، مما يتسبب في دوران حالاتها الكوانتية في اتجاهين متعاكسين. ثم استخدموا ليزراً لتحطيم هذه الحلقة، مما أدى إلى محاكاة حالة «الفراغ الزائف».
كيف يحدث «تحلل الفراغ الزائف»؟
وفقاً للنظرية الكوانتية، يمكن للجسيمات عبور حواجز الطاقة دون امتلاك الطاقة اللازمة لذلك، وهو ما يُعرف بـ«النفق الكوانتي» (Quantum Tunneling). في هذه التجربة، لاحظ الباحثون أن قوة الليزر المستخدمة في تحطيم الحلقة تؤثر بشكل مباشر على سرعة تحلل الحالة «الزائفة».
وقال الدكتور منغ كون تيه، الفيزيائي بجامعة تسينغهوا والمشارك في الدراسة، لموقع Phys.org: «على الرغم من عدم قدرتنا على اختبار هذه النظرية على مستوى الكون بأكمله، فإن التطورات الحديثة في محاكيات الكوانت المتحكم بها تسمح لنا بإعادة إنشاء ودراسة هذه الأحداث الدرامية في تجارب طاولة المختبر».
نتائج مذهلة: فقاعة داخل الفراغ
خلال التجربة، لاحظ الباحثون تشكل «فقاعة» داخل النظام، تحتوي على حالة «فراغ حقيقي» ذات طاقة أقل. وهذا يعني أن النظام أصبح أكثر عرضة للتحول إلى حالة الفراغ الحقيقي، وهو ما يدعم نظرية حقل الكوانت الحالية.
وأضاف تيه: «تعد هذه التجربة خطوة أساسية نحو فهم ديناميكيات تحلل الفراغ الزائف في المختبر، وتمهد الطريق للبحث المستقبلي في هذا المجال».
هل نحن في خطر؟
على الرغم من أن احتمال حدوث «تحلل الفراغ الزائف» ضئيل للغاية، إلا أن هذه التجارب تفتح الباب أمام فهم أعمق للظواهر الكوانتية التي قد تؤثر على مصير الكون. كما أنها تُظهر كيف يمكن للفيزياء الحديثة أن تحاكي ظواهر كونية معقدة في بيئة مختبرية.
ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُجرى فيها تجارب لمحاكاة ظواهر كونية في المختبر. ففي عام 2025، استخدم باحثون حاسوباً كوانتياً لمحاكاة حدث مشابه، مما عزز من فهمنا لهذه الظواهر.
مستقبل أبحاث الكوانت
تعتبر هذه التجارب خطوة مهمة نحو فهم أعمق للفيزياء الكوانتية، وقد تساهم في تطوير تقنيات جديدة في مجالات مثل الحوسبة الكوانتية والمواد فائقة التوصيل. كما أنها تُظهر كيف يمكن للبحث العلمي أن يُلقي الضوء على أسئلة كونية معقدة.
ومع استمرار العلماء في استكشاف أسرار الكون، تظل نظرية «الفراغ الزائف» واحدة من أكثر النظريات إثارة للجدل والتحدي في الفيزياء الحديثة.