باحثو مايكروسوفت: أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية غير جاهزة للمهام المكتبية

منذ سنوات، تسعى الشركات إلى استبدال المهام البشرية بأنظمة الذكاء الاصطناعي بهدف زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف. لكن دراسة جديدة أجراها باحثون في مايكروسوفت كشفت أن هذه الأنظمة، رغم تقدمها، لا تزال تعاني من قصور كبير في أداء المهام المكتبية المعقدة.

الدراسة، التي لم تخضع بعد للمراجعة من قبل أقران، حللت أداء ثلاثة من أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية: OpenAI GPT 5.4، وAnthropic Claude Opus 4.6، وGoogle Gemini 3.1 Pro. وخلصت النتائج إلى أن هذه الأنظمة تتسبب في تلف ما يصل إلى 25% من محتوى الوثائق أثناء المهام المعقدة، مقارنة بالنماذج الأقدم التي تفشل بشكل أكثر حدة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية غير جاهزة للاعتماد عليها في المهام الحرجة، حتى في معظم المجالات. وقالوا: "هذه النماذج ليست مستعدة للتدفقات العمل الموكلة إليها في معظم المجالات".

مايكروسوفت تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي.. لكن النتائج مخيبة

تأتي هذه الدراسة في وقت تسعى فيه مايكروسوفت إلى دمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب من جوانب نظام التشغيل Windows 11، بما في ذلك مساعدها Copilot. ورغم ذلك، لم تختبر الدراسة أداء Copilot نفسه، مما أثار تساؤلات حول مدى استعداد الشركة للاعتماد على هذه التقنيات داخليًا.

وقال الباحثون إن مايكروسوفت، التي استثمرت مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، كان من المتوقع أن تسعى إلى إبراز فوائد هذه التقنيات، إلا أنها توصلت بدلاً من ذلك إلى نتائج سلبية.

ظاهرة "Workslop": عندما يتسبب الذكاء الاصطناعي في الفوضى بدلاً من المساعدة

تسلط الدراسة الضوء على ظاهرة تعرف باسم "Workslop"، حيث يدفع العمال الكسولون أو غير المدركين للذكاء الاصطناعي محتوى رديئًا أو خاطئًا إلى زملائهم، مما يتسبب في خسائر مالية وإهدار للوقت.

وأشارت دراسات سابقة، مثل تلك التي أجرتها جامعة ستانفورد، إلى أن هذه الظاهرة تتسبب في تمزيق الشركات من الداخل، حيث يضطر الموظفون إلى إصلاح الأخطاء التي تسبب بها زملاؤهم باستخدام الذكاء الاصطناعي.

"الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى نضج كبير قبل أن نثق به في المهام الحرجة. الاعتماد الأعمى عليه قد يؤدي إلى أخطاء جسيمة، بما في ذلك حذف البيانات أو تشويه الوثائق."

هل ستتوقف الشركات عن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟

على الرغم من هذه التحذيرات، لا تزال الشركات تسارع إلى استبدال العمالة البشرية بأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يثير مخاوف من انتشار ظاهرة "Workslop" وتدهور جودة العمل.

ويبقى السؤال: هل ستتراجع الشركات عن هذه الاستراتيجية، أم ستواصل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي رغم مخاطره؟

المصدر: Futurism