الذكاء الاصطناعي والبطالة الجماعية: هل يقودنا إلى العنف؟
أصبحت مناقشات سوق العمل والتحولات التكنولوجية تتركز بشكل متزايد حول ظاهرة إزاحة العمالة، حيث تزيل التقنيات الجديدة بعض الوظائف لخلق أخرى في المقابل. لكن الذكاء الاصطناعي يتجاوز كل ما سبق، ليمثل تهديداً حقيقياً بحدوث بطالة جماعية غير مسبوقة.
في الاقتصادات الرأسمالية، يعتمد العمال بشكل شبه كامل على وظائفهم للبقاء. فإذا ما تحققت هذه البطالة الجماعية، فإن الملايين سيجدون أنفسهم بلا أي مصدر للدخل، مما قد يدفعهم إلى فقدان كل شيء. على الرغم من أن حدوث ذلك لا يزال محل جدل، إلا أن السيناريو المحتمل في حال تحققه هو اندلاع اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق.
الولايات المتحدة: بؤرة الغضب ضد الذكاء الاصطناعي
في ظل الرأسمالية المتوحشة التي تميز الولايات المتحدة، بدأت المشاعر المعادية للذكاء الاصطناعي في الازدياد. تُعزى هذه المشاعر إلى عدة عوامل، أبرزها:
- انتشار مراكز البيانات التي تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت موضع انتقاد واسع.
- اعتراف العديد من العمال بممارسة التخريب ضد أنظمة الذكاء الاصطناعي في أماكن عملهم.
- تزايد القلق بين السكان، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن 7 من كل 10 أمريكيين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيصعب من فرص الحصول على وظائف جديدة.
ويشير الباحث السياسي في الكلية العسكرية الملكية الكندية، يانيك فيلو لاباج، في دراسة حديثة حول الذكاء الاصطناعي ورد الفعل الشعبي، إلى أن الذكاء الاصطناعي يولد ظروفاً هيكلية ترتبط تاريخياً باندلاع العنف السياسي.
ويستند هذا الاستنتاج إلى مجموعة من الممارسات التي تثير الغضب الشعبي، مثل:
- إقامة مراكز البيانات في مناطق صغيرة دون موافقة السكان.
- المراقبة المستمرة من قبل شركات الأمن الخاصة.
- الدعم الحكومي الضخم للمشاريع التكنولوجية.
ويكتب لاباج:
«عندما يعزز قادة شركات الذكاء الاصطناعي من أمنهم الشخصي، قد يتحول الخطر إلى الباحثين في الجامعات المفتوحة؛ وعندما تتحول الجامعات إلى حصون، ينتقل الخطر إلى محطات الطاقة التي تخدمها؛ وعندما يصبح القادة الوطنيون بعيدين عن المتناول، يصبح صانعو السياسات المحليون هم البديل الذي يتحمل غضب_structural».
تغير الخطاب: من التهويل إلى التقليل من المخاطر
أشارت مجلة ذا أتلانتيك في تقرير حديث إلى أن قادة التكنولوجيا بدأوا في التراجع عن خطاباتهم المتشائمة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف. ففي السابق، كان قادة مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، يروجون لفكرة «اختفاء الوظائف تماماً». أما الآن، فقد خفف ألتمان من لهجته قائلاً: «من المحتمل أن يكون التشاؤم بشأن الوظائف خاطئاً على المدى الطويل».
ويُعزى هذا التغيير في الخطاب إلى عدة أسباب، منها:
- الضغوط الشعبية المتزايدة ضد شركات التكنولوجيا.
- الهجمات المتكررة ضد ممتلكات قادة التكنولوجيا، مثل الحادث الذي تعرض له ألتمان عندما تم إحراق منزله في سان فرانسيسكو على يد شاب غاضب.
- الخوف من فقدان الدعم الحكومي والمالي لهذه الشركات.
ومع ذلك، لا تزال المشكلة الحقيقية تكمن في الأفعال وليس الأقوال. فما تفعله شركات الذكاء الاصطناعي من حيث الاستثمار في التقنيات الجديدة وتهميش العمال هو ما سيحدد مستقبل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.
هل الذكاء الاصطناعي هو المستقبل أم تهديداً وجودياً؟
على الرغم من أن بعض الدراسات تشير إلى أن استبدال العمال بالذكاء الاصطناعي قد لا يحقق الفوائد المتوقعة، إلا أن المخاوف من البطالة الجماعية تظل قائمة. فما زال السؤال مطروحاً: هل ستؤدي هذه التحولات إلى انفجار عنيف في المجتمعات؟
الإجابة تعتمد على كيفية إدارة هذه التحولات من قبل الحكومات وقادة الأعمال، فضلاً عن مدى استعداد المجتمعات للتكيف مع هذه التغييرات المتلاحقة.