أعلن فريق من الباحثين في جامعة تكساس في أوستن عن ابتكار مسبار ألياف فائق الصغر قادر على قياس ثلاثة مؤشرات حيوية رئيسية في الجسم بشكل متزامن، مما يوفر مراقبة طبية دقيقة وسريعة. هذا الجهاز الصغير، الذي لا يتجاوز قطره 1.1 ملم، يمكن أن يحدث ثورة في الرعاية الصحية من خلال تقديم بيانات فورية عن الجلوكوز واللاكتات والإيثانول.

تكنولوجيا ثورية لمراقبة صحية فورية

قالت الدكتورة تانيا هاتر، أستاذة الهندسة الميكانيكية في كلية كوكريل للهندسة بجامعة تكساس في أوستن، والمعدة الرئيسية للبحث المنشور في مجلة Nature Communications: "إن المراقبة الفورية للمؤشرات الحيوية مثل الجلوكوز واللاكتات والإيثانول ضرورية لفهم الحالة الأيضية واتخاذ قرارات علاجية في حالات الرعاية الحرجة".

وأضافت: "يوفر مسبارنا الفائق الصغر حلاً فريدًا لقياس هذه المركبات بشكل متزامن، مما يمنحنا صورة كاملة عن الحالة الأيضية للمريض".

أهمية المؤشرات الحيوية الثلاثة

تعد مراقبة هذه المؤشرات الحيوية الثلاث أمرًا حيويًا لعدة أسباب:

  • الجلوكوز: أساسي في إدارة مرض السكري.
  • اللاكتات: مؤشر مهم للإصابة بتسمم الدم أو نقص الأكسجين في الأنسجة.
  • الإيثانول: ضروري في حالات التسمم الكحولي، علاج الإدمان، وإصابات الكبد أو الدماغ المرتبطة بالكحول.

كما تلعب هذه المؤشرات دورًا مهمًا في تقييم الصحة العامة، اللياقة البدنية، والإجهاد الفسيولوجي. وتساعد مراقبة مستوياتها بشكل مستمر أو في نقاط الرعاية في التشخيص المبكر، توجيه التدخلات السريرية، وتمكين مراقبة personalized للرفاهية في كل من البيئات الطبية والعادية.

مقارنة مع التقنيات التقليدية

عادةً ما يتم قياس هذه المؤشرات الحيوية بشكل منفصل باستخدام أجهزة مختلفة، وهو ما قد يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً. على عكس طرق القياس التقليدية مثل الميكرودياليسيس، التي تتطلب جمع عينات من السوائل لتحليلها خارج الجسم، فإن المسبار الجديد يقيس المؤشرات الحيوية مباشرة في الأنسجة، مما يوفر نتائج فورية ومستمرة.

في حالة المرضى الذين يعانون من إصابات دماغية رضحية شديدة، على سبيل المثال، يتم إدخال مسبار ميكرودياليسيس في الدماغ لمراقبة التغيرات الكيميائية التي توجه الإدارة السريرية. ومع ذلك، تعد هذه الطريقة كثيفة العمل وتوفر معلومات متأخرة، حيث يجب جمع العينات ومعالجتها وتحليلها خارج الجسم. هذا التأخير يحد من قدرة الأطباء على الاستجابة بسرعة للأزمات الأيضية المتطورة، مما يبرز الحاجة إلى تقنيات استشعار مستمرة توفر رؤى فورية حول الكيمياء الدماغية.

تقول الدكتورة هاتر: "في وحدات العناية المركزة، حيث كل ثانية لها أهمية، يحتاج الأطباء إلى هذه المعلومات بسرعة".

آلية عمل المسبار

يتكون المسبار من ألياف بصرية من هاليد الفضة محمية بأنبوب من البوليمر المتين (PEEK)، محاطة بغشاء شبه نافذ. تحتوي إحدى الألياف على طرف مائل لنقل وجمع الضوء، بينما يتم طلاء الأخرى بالذهب لتعمل كمرآة. يمنع الغشاء الاتصال المباشر بين منطقة الاستشعار والأنسجة، مما يعزز التوافق الحيوي ويقلل من التداخل مع المركبات الكبيرة مثل البروتينات.

يتم توصيل المسبار بليزر كوانتوم كاسكيد (QCL) لتوفير ضوء تحت الأحمر المتوسط، الذي يتفاعل مع الجزيئات في الأنسجة. تمتص كل جزيء ضوءًا عند أطوال موجية محددة، مما يخلق توقيعًا طيفيًا فريدًا، وتتناسب درجة امتصاص الضوء مع تركيز الجزيء، مما يسمح بالقياس الكمي.

تؤكد الدكتورة هاتر أن المسبار لا يتفاعل مع الجزيئات ولا يغيرها، بل يقيس ببساطة استجابتها للضوء. وتضيف: "على عكس الميكرودياليسيس، فإنه لا يزعج البيئة المحلية للأنسجة".

تطبيقات مستقبلية واسعة

يمكن استخدام هذا المسبار في مجموعة متنوعة من التطبيقات الطبية، بما في ذلك:

  • مراقبة مرضى السكري بشكل مستمر.
  • الكشف المبكر عن الإنتان أو نقص الأكسجة في الأنسجة.
  • إدارة حالات التسمم الكحولي.
  • تقييم اللياقة البدنية والحالة الأيضية العامة.

كما يمكن أن يساهم في تطوير أجهزة wearable لمراقبة الصحة بشكل مستمر، مما يوفر للمستخدمين رؤى فورية حول حالتهم الصحية دون الحاجة إلى تدخل طبي متكرر.

المصدر: Futurity Health