يشهد سوق البيتكوين صراعاً حاداً حول مستوى 80 ألف دولار، حيث يحاول المستثمرون طويلو الأجل تحقيق أرباح ضخمة من الارتفاعات الأخيرة. في المقابل، تساهم تدفقات رأس المال المؤسسي المتزايدة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في امتصاص الضغوط البيعية، مما يبقي آمال الوصول إلى 90 ألف دولار في متناول اليد.
يمر البيتكوين حالياً بمرحلة انتقالية حاسمة بعد أشهر من التذبذب الجانبي في الأسعار. تظهر المؤشرات الفنية علامات واضحة على استئناف الاتجاه الصعودي، لكن الطريق نحو الأعلى يواجه مقاومة من قبل المستثمرين القدامى الذين يقومون بتوزيع استثماراتهم في ظل السيولة المتاحة حديثاً.
المستثمرون يحققون أرباحاً تاريخية عند 80 ألف دولار
أظهرت بياناتChainalysis أن المستثمرين الذين اشتروا البيتكوين قبل عامين إلى ثلاثة أعوام قد تسارعوا في تحقيق الأرباح، حيث بلغ معدل البيع 209 مليون دولار في الساعة الواحدة. وقد حققت هذه الفئة من المستثمرين مكاسب تتراوح بين 60% و100% من استثماراتهم.
تشير بيانات CryptoQuant إلى أن صافي الأرباح والخسائر المحققة عبر الشبكة قد ارتفع إلى 1.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر الماضي. ويعكس هذا الحجم الكبير من الأرباح المحققة أن المستثمرين الذين اشتروا خلال فترة الهبوط قد حققوا مكاسب كافية لدفعهم إلى إعادة توازن محافظهم وبيع جزء من استثماراتهم.
البيع ليس علامة سلبية في سوق العملات الرقمية
على عكس الأسواق التقليدية، لا يعتبر البيع الكبير في سوق العملات الرقمية إشارة سلبية بالضرورة. بل يعتبر خبراء السوق أن حجم الأرباح المحققة خلال الارتفاعات مؤشراً على صحة السوق. فوفقاً لشركة Santiment، فإن ضخ مئات الملايين من الدولارات في السوق دون التأثير على سعر البيتكوين فوق 80 ألف دولار يدل على وجود طلب قوي.
كما أن هذه الدورة التوزيعية تؤدي إلى إعادة تشكيل هيكل التكلفة في السوق. فعندما يتم بيع العملات القديمة ذات الأرباح الكبيرة، يتم امتصاصها من قبل مستثمرين جدد يدخلون السوق عند مستوى 80 ألف دولار. هذه الفئة الجديدة من المستثمرين أقل عرضة للبيع في حالة حدوث تراجعات طفيفة، مما يدعم استقرار السعر الحالي.
صناديق الاستثمار ETF تدعم الطلب المؤسسي
يعتبر استمرار نجاح صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين (ETF) العامل الرئيسي وراء امتصاص الضغوط البيعية. بعد فترة من التراجع في التدفقات، عادت صناديق الاستثمار المتداولة إلى جذب رأس المال المؤسسي بمعدلات قياسية، مما عزز من استقرار السوق.
وفي الوقت نفسه، يظهر المستثمرون قصيرو الأجل سلوكاً هادئاً غير معتاد، حيث انخفضت تدفقات البيتكوين إلى منصات مثل بينانس إلى أدنى مستوياتها في الدورة الحالية. هذا يشير إلى توقعهم لمزيد من الارتفاعات بدلاً من الاستسلام للضغوط البيعية المبكرة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح صناديق الاستثمار المتداولة في الحفاظ على زخمها؟ الإجابة ستحدد ما إذا كان البيتكوين قادراً على تجاوز حاجز 90 ألف دولار في الفترة القادمة.