شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات التضخم خلال أبريل الماضي، حيث وصل إلى 3.8% على مدار العام، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

وساهمت أسعار الطاقة بشكل كبير في هذا الارتفاع، حيث ارتفعت بنسبة 3.8% في أبريل وحده، بعد قفزتها بأكثر من 10% في مارس. وعلى مدار العام، ارتفعت أسعار الطاقة بنحو 18%، مع تسجيل أسعار البنزين وزيت الوقود ارتفاعاً كبيراً بلغ 28% و54% على التوالي.

ويرجع هذا الارتفاع إلى إغلاق مضيق هرمز منذ بداية مارس بسبب الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تعطيل إنتاج الطاقة في الخليج الفارسي، وقد يستغرق إصلاح بعض هذه البنية التحتية سنوات.

ولم تقتصر الزيادة على أسعار الطاقة فحسب، بل امتدت إلى أسعار الغذاء، التي سجلت أعلى زيادة شهرية منذ أغسطس 2022، حيث ارتفعت بنسبة 0.7% في أبريل. كما ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 2.1%، بعد أن كانت مستقرة تقريباً في الأشهر الأولى من العام.

التضخم يتجاوز الأجور للمرة الأولى منذ 3 سنوات

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن معدل التضخم الحالي (3.8%) تجاوز نمو الأجور، الذي بلغ 3.6% على مدار العام الماضي. وهذا يعني أن الزيادة في الأسعار تستهلك المكاسب المالية للمواطنين، مما يجعلهم يشعرون بالفقر الفعلي، وليس فقط الشعور به.

وكان هذا الوضع قد حدث خلال فترة رئاسة بايدن، عندما تجاوز التضخم نمو الأجور، لكن منذ منتصف 2023، كانت الأجور ترتفع بشكل أسرع من التضخم. أما الآن، فقد عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه، مما يشكل ضغوطاً مالية حقيقية على الأمريكيين.

"التضخم يأكل جميع مكاسب الأجور لأول مرة منذ نحو 3 سنوات. هذا أمر مؤلم للأمريكيين وضغط مالي حقيقي." هيذر لونغ، خبيرة اقتصادية

التحديات السياسية والاقتصادية

من الناحية السياسية، يمثل هذا الارتفاع في التضخم خبراً سيئاً للإدارة الأمريكية الحالية، خاصة وأن خفض الأسعار وتجنب عودة التضخم الجامح الذي شهدته فترة رئاسة بايدن كان من أهم ركائز حملة دونالد ترامب الانتخابية عام 2024.

ومع ذلك، هناك جانب إيجابي طفيف في تقرير التضخم الأخير، وهو أن التضخم الأساسي (الذي يستثني أسعار الوقود والغذاء المتقلبة) سجل 2.8% على مدار العام، وهو ما يزال أعلى من هدف البنك الفيدرالي البالغ 2%.

ويشير هذا إلى أن التضخم قد يتراجع قليلاً في الأشهر المقبلة، لكنه يبقى فوق المستوى المستهدف، مما قد يدفع البنك الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات إضافية لخفضه.

المصدر: Reason