تشهد الشركات حول العالم سباقاً محموماً لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، لكن النجاح في هذه الرحلة لا يقتصر على الاستثمار التقني فحسب، بل يتوقف بشكل كبير على كيفية تواصل القادة مع موظفيهم حول هذه التكنولوجيا.

لماذا فشل تبني الذكاء الاصطناعي في كثير من المنظمات؟

أظهرت دراسة أجرتها شركة جارتنر في ديسمبر 2025 شملت 110 من مديري الموارد البشرية أن 95% منهم قد أطلقوا مبادرات متعلقة بالذكاء الاصطناعي في شركاتهم. ومع ذلك، تواجه معظم هذه الشركات صعوبة في ترجمة هذه الاستثمارات إلى نتائج حقيقية تعزز أعمالها.

يعود السبب في ذلك إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي يعد تحدياً أكبر بكثير من التحولات التكنولوجية السابقة، إذ يتطلب إعادة هندسة العمليات وأنماط العمل والثقافة التنظيمية بالكامل. على عكس أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) التي تعتمد في الأساس على نشر التكنولوجيا، فإن الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات إضافية تتعلق بالهوية والعلاقات داخل بيئة العمل.

عندما يتم تصوير الذكاء الاصطناعي على أنه «عضو في فريق العمل»، فإن ذلك يثير الارتباك حول الأدوار والمسؤوليات، مما يؤدي إلى انخفاض الثقة بين الموظفين. وأكدت دراسة جارتنر التي شملت 2,889 موظفاً في أبريل 2025 أن 79% منهم يعانون من انخفاض الثقة في التغييرات التنظيمية.

تأثير اللغة على تبني الذكاء الاصطناعي

يتفاعل الموظفون مع الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة بناءً على استخداماتهم، معرفتهم، وثقافتهم الشخصية. بعض الموظفين يميلون إلى تجسيد الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتفاعل النظام بشكل مستقل أو يشبه التفاعلات البشرية. ورغم أن هذا السلوك طبيعي، إلا أنه قد يؤدي إلى:

  • تضخم توقعات الموظفين بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي.
  • الارتباك حول الأدوار الإنسانية داخل المنظمة.

لذلك، يجب على القادة توضيح أن الذكاء الاصطناعي هو أداة قوية تدعم العمل، وليس زميلاً أو عضواً في الفريق. استخدام لغة واضحة ومحددة، إلى جانب التواصل المستمر، يساعد في بناء الثقة وضمان تحقيق العائد على الاستثمار.

كيف تبني الثقة من خلال لغة واضحة؟

يواجه القادة التنفيذيون ضغوطاً متزايدة لإثبات قيمة الذكاء الاصطناعي. بعض الشركات تسوق للذكاء الاصطناعي على أنه «زميل افتراضي» أو «عضو في الفريق» بهدف الوصول إلى ميزانيات التوظيف. لكن هذا الأسلوب قد يضر بالثقة ويقلل من الإنتاجية.

تتنبأ جارتنر بانخفاض بنسبة 15% في مشاركة الموظفين بحلول عام 2028 إذا ما تم إدراج وكلاء الذكاء الاصطناعي في المخططات التنظيمية. لذا، يجب على القادة استخدام لغة تعترف بالرغبة الطبيعية في تجسيد الذكاء الاصطناعي، مع وضع حدود واضحة.

عندما يتم تصوير الذكاء الاصطناعي على أنه «أداة تعزز القدرات البشرية» بدلاً من كونه زميلاً، فإن ذلك يقلل من الخوف ويسرع من عملية التبني، مع التركيز على النتائج التجارية.

دور المديرين في بناء الثقة

المديرون هم المفتاح لنجاح أو فشل أي مبادرة تغيير داخل الشركات. ومع ذلك، غالباً ما تترك الشركات هؤلاء القادة بدون إرشادات واضحة، مما يؤدي إلى:

  • عدم الاتساق في الرسائل المقدمة للموظفين.
  • زيادة عدم اليقين حول مستقبل الوظائف.
  • ضعف الثقة في القيادة.

لذلك، يجب على قادة الشركات تزويد المديرين بلغة مشتركة ومبادئ واضحة تمكنهم من الإجابة على تساؤلات الموظفين بثقة. هذا النهج يساعد في:

  • تعزيز الشفافية حول دور الذكاء الاصطناعي في المنظمة.
  • تخفيف المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف.
  • توجيه الموظفين نحو استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.

الخطوات الثلاث لتحقيق النجاح المستدام

لتحقيق تحول مستدام، يجب على الشركات التركيز على ثلاثة جوانب رئيسية:

  1. اللغة: وضع حدود واضحة للذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل.
  2. الثقة: بناء الثقة من خلال التواصل الشفاف والدعم المستمر للموظفين.
  3. الاستمرارية: الحفاظ على رسالة موحدة عبر جميع مستويات المنظمة.

الخلاصة: النجاح في تبني الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل على كيفية تواصل القادة مع موظفيهم وفهمهم لدور هذه الأداة في بيئة العمل. باستخدام لغة واضحة، وبناء الثقة، وضمان الاستمرارية، يمكن للشركات تحويل الذكاء الاصطناعي من تهديد محتمل إلى فرصة حقيقية للنمو والابتكار.

المصدر: Fast Company