الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات إلى خفض التكاليف.. ولكن على حساب من؟

يشهد العالم اليوم توجهاً متزايداً في الشركات الكبرى، حيث ينظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أداة لتحقيق الكفاءة وخفض التكاليف. وتأتي هذه الرؤية في ظل اعتقاد سائد بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تقليص حجم القوى العاملة، مما يوفر مبالغ طائلة على الشركات. لكن هل هذا النهج صحيح حقاً؟

في العديد من الاجتماعات الإدارية، يتم مناقشة الذكاء الاصطناعي ليس فقط كفرصة للتطوير، بل أيضاً كمبرر لخفض التكاليف. يتحدث القادة عن التحول الرقمي، ثم ينتقلون فوراً إلى الحديث عن تقليص عدد الموظفين. لكن ما يغيب عن هذه المناقشات هو السؤال الأهم: ما هو العمل الذي نريد القيام به حقاً؟ وكيف يجب أن ينجز؟

الاقتصاد في التكاليف: هل الذكاء الاصطناعي هو الحل الأمثل؟

تشكل تكاليف الموظفين أكبر بند في ميزانية معظم الشركات. وعندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى الصورة، يصبح من الطبيعي النظر أولاً إلى هذا البند لتقليصه. فإذا كانت التكنولوجيا قادرة على إنجاز المزيد من العمل، فلماذا نحتاج إلى عدد أكبر من الموظفين؟

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية على أن الذكاء الاصطناعي قد حقق بالفعل زيادة في الإنتاجية تسوّغ سرعة خفض القوى العاملة. بل على العكس، ما نراه هو ضغوطاً متزايدة، خاصة في الشركات العامة، لتحقيق عوائد فورية لاستثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. فخفض الرحلات أو النفقات الاختيارية لا يؤثر بشكل ملموس على الأرباح، بينما خفض عدد الموظفين يعد الخيار الأكثر وضوحاً وسهولة.

مشكلة المحللين الجدد: الاعتماد المبكر على الذكاء الاصطناعي قد يضر بقدراتهم

في حديث مع محلل شاب刚刚 انتهى من برنامج تدريبي، قدم نصيحة واضحة: لا تدع الموظفين الجدد يعتمدون بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر.

على الرغم من أن معظم الشركات تسعى إلى تدريب موظفيها على استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن الاعتماد المبكر عليه قد يحرمهم من تطوير مهاراتهم الأساسية. فإذا اعتمد الموظفون الجدد على الذكاء الاصطناعي قبل فهمهم العميق لأعمال الشركة، سيفقدون القدرة على تقييم جودة العمل أو تحديد المخاطر أو حتى فهم مدى ملاءمة الحلول المقدمة. فالتقييم الصحيح يتطلب خبرة مكتسبة من خلال الممارسة، وليس مجرد سرعة في الإنتاج.

إعادة كتابة الكود: السرعة مقابل الجودة

هناك قصة تروى عن شركة استخدمت الذكاء الاصطناعي لإعادة كتابة كامل قاعدة بياناتها البرمجية في عطلة نهاية أسبوع واحدة. نظام عمره عشر سنوات تم إعادة كتابته في أيام قليلة. يبدو الأمرまるで المستقبل، أليس كذلك؟ لكن القصة لم تنته عند هذا الحد.

بعد إعادة كتابة الكود، اضطرت الشركة إلى الاستعانة بالمهندسين الأصليين للتحقق من جودة العمل. كان عليهم التأكد من أن الكود الجديد سيفي بالغرض، وأنه لن يتسبب في مخاطر جديدة، وأنه سيعمل بشكل صحيح في بيئة العمل الحقيقية. لقد كانت السرعة впечатشية، لكن اليقين غائب تماماً. وهذا exactly ما نغفل عنه في تبني الذكاء الاصطناعي: تزداد السرعة، لكن الحاجة إلى الحكم البشري والتقييم العميق تزداد أيضاً.

ديون التطور: التخلي عن الموظفين المبتدئين قد يكلف الشركات غالياً

إذا قررت الشركة خفض عدد الموظفين المبتدئين أو إلغاء وظائف المبتدئين بحجة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه القيام بالمهام الأساسية، فعليها أن تدرك التكلفة الحقيقية لهذا القرار. فإلى جانب توفير المال، ستفقد الشركة المسار الطبيعي لتطوير الكفاءات التي تحتاجها في المستقبل.

الموظفون المبتدئون هم من سيصبحون القادة والخبراء في المستقبل. فإذا تم استبعادهم الآن، ستجد الشركة نفسها أمام فجوة كبيرة في الكفاءات، مما سيؤثر سلباً على قدرتها على الابتكار والتكيف مع التغيرات المستقبلية.

التخلي عن الموظفين المبتدئين من أجل خفض التكاليف قد يبدو حلاً سريعاً، لكنه يهدد استدامة الشركة على المدى الطويل. فالمواهب الشابة هي من تبني المستقبل، وليس الذكاء الاصطناعي وحده.

المصدر: Fast Company