شهدت الأسواق الأمريكية اليوم الخميس ارتفاعاً قياسياً في مؤشرات الأسهم، حيث تجاوز مؤشر داو جونز الصناعي حاجز 50 ألف نقطة لأول مرة منذ عقود، وذلك بفضل تقارير أرباح قوية لشركات أمريكية فاقت توقعات المحللين.
وسجل مؤشر داو جونز ارتفاعاً بلغ 386 نقطة، أي ما يعادل 0.8%، في حين ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.9% ليحقق رقماً قياسياً جديداً. كما صعد مؤشر ناسداك بنسبة 1% ليواصل تسجيل مستويات قياسية جديدة.
سيسكو تقود الارتفاع بعد تحقيق أرباح قياسية
كانت شركة سيسكو من أبرز الشركات التي ساهمت في هذا الارتفاع، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 15.5% في يوم واحد، وهو أفضل أداء لها منذ نحو 15 عاماً. وجاء هذا الارتفاع بعد أن تجاوزت أرباح الشركة وتوقعاتها، حيث أعلن الرئيس التنفيذي تشاك روبينز عن «طلب قوي ومتنوع على منتجاتنا».
كما قدمت سيسكو توقعات أرباح للربع الحالي تجاوزت توقعات المحللين، مما عزز من ثقة المستثمرين في القطاع التكنولوجي. ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى الاستثمار الضخم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت محركاً رئيسياً للنمو في سوق الأسهم الأمريكية هذا العام.
الذكاء الاصطناعي يقود سوق الأسهم إلى آفاق جديدة
أعلنت شركة Cerebras Systems، المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي، عن طرحها العام الأولي، حيث جمعت 5.55 مليار دولار، مما يعكس الاهتمام الكبير بهذا القطاع. ومن المتوقع أن تبدأ أسهمها التداول في ناسداك لاحقاً اليوم.
وفي هذا السياق، قالت غارغي بال تشودري، رئيسة الاستثمار والاستراتيجية في BlackRock: «أكدت الأرباح الأخيرة أن السوق لا يزال مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي، لكن تأثيره آخذ في التوسع بسرعة». وأضافت: «ما بدأ مع عدد قليل من الشركات أصبح الآن محركاً للنمو في قطاعات أشباه الموصلات والبنية التحتية وحتى أجزاء من الاقتصاد الصناعي».
قطاعات أخرى تشهد انتعاشاً بعد تجاوز الأرباح للتوقعات
إلى جانب قطاع الذكاء الاصطناعي، شهدت بعض الشركات الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً بعد تجاوز أرباحها للتوقعات، مثل:
- StubHub Holdings: ارتفعت بنسبة 18.2% بعد تحقيق أرباح أفضل من المتوقع.
- Viking Holdings: ارتفعت بنسبة 7% بفضل أداءها القوي.
- Yeti Holdings: ارتفعت بنسبة 4.7% بعد تجاوز أرباحها التوقعات.
وتشير هذه النتائج إلى أن المستهلكين لا يزالون على استعداد لإنفاق الأموال على سلع غير أساسية، مثل تذاكر الحفلات ورحلات القوارب وزجاجات المياه العازلة، على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار النفط والتضخم الناتج عن الحرب في إيران.
مؤشرات متباينة على صعيد الاقتصاد الأمريكي
في الوقت نفسه، أظهرت تقارير صدرت اليوم أن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة تراجع بشكل أقل من المتوقع في الشهر الماضي، باستثناء مبيعات البنزين والسيارات. كما ارتفع عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يشير إلى زيادة في عمليات الفصل من العمل. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم منخفضاً مقارنة بالتاريخ.
وفي سوق السندات، ظل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستقراً عند 4.45% بعد أن كان 4.46% في نهاية يوم الأربعاء.
وعلى الصعيد الدولي، شهدت مؤشرات الأسهم في الخارج تحركات متباينة، في انتظار المزيد من التطورات الاقتصادية العالمية.