زار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) جون راتكليف كوبا يوم الخميس الماضي، في زيارة نادرة، التقى خلالها بمسؤولين استخباراتيين، بما في ذلك راؤول كاسترو رودريغيز، حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو.
أزمة الوقود والاقتصاد الكوبي: الدافع وراء الزيارة
تأتي هذه الزيارة في ظل أزمة اقتصادية حادة تعاني منها كوبا، أبرزها نقص حاد في الوقود، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة تصل إلى 20-22 ساعة يومياً، بحسب تصريحات وزير الطاقة الكوبي. كما تعاني البلاد من شح في العملة الأجنبية، ما أدى إلى توقف العديد من الشركات عن العمل.
ويرى مراقبون أن الأزمة تأتي نتيجة للعقوبات الأمريكية المتزايدة، خاصة بعد سيطرة الولايات المتحدة على صادرات النفط الفنزويلية، التي كانت تعتمد عليها كوبا بشكل كبير.
رسالة واشنطن: تغيير النظام أم التعاون؟
أكد مسؤولون أمريكيون أن راتكليف حث المسؤولين الكوبيين على اتخاذ دروس من العملية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي. كما شدد على أن التعاون ممكن إذا قامت كوبا بإجراء «تغييرات أساسية» في سياساتها.
وفي تصريح أدلى به مسؤول كبير في إدارة ترامب لصحيفة Axios، قال: «ليس لديهم وقود، وليس لديهم مال، وليس هناك من ينقذهم. النظام الكوبي عنيد منذ عام 1959، لكن حتى هم يدركون أن الوقت قد حان للتغيير».
مفاوضات سرية بين واشنطن وهافانا
أشارت تقارير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد قاد مفاوضات سرية مع قادة كوبيين وسطاء، رغم عدم وجود اختراق واضح حتى الآن. كما التقى راتكليف، بحسب مسؤول استخباراتي، براؤول كاسترو الذي تفاوض معه روبيو، بالإضافة إلى وزير الداخلية لازارو ألفاريز كاساس ورئيس الاستخبارات الكوبية.
العقوبات الأمريكية: رسالة إلى الشركات العاملة في كوبا
أعلن روبيو الأسبوع الماضي عقوبات طارئة تستهدف الشركات التي تتعامل مع الحكومة الكوبية، بهدف إرسال رسالة واضحة بعدم جدوى الاستثمار في الجزيرة. وقال مسؤول أمريكي: «من الصعب على الشركات تحقيق الأرباح في كوبا، والعقوبات تجعل البقاء هناك غير مجد».
رد كوبا: نفي الاتهامات وفتح قنوات الحوار
كانت كوبا هي من أعلنت عن الزيارة، مؤكدة أنها تأتي «في إطار الجهود لمعالجة الوضع الحالي». وأكدت الحكومة الكوبية في بيانها أن كوبا لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وليس لديها نية لدعم الإرهاب، على عكس ما صُنفت به في عهد ترامب.
وقال مسؤول استخباراتي أمريكي إن راتكليف ذهب إلى هافانا «لتوصيل رسالة ترامب بأن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون في القضايا الاقتصادية والأمنية، لكن فقط إذا قامت كوبا بإجراء تغييرات أساسية».
وأضاف المسؤول: «خلال الاجتماع، ناقش راتكليف والمسؤولون الكوبيون التعاون الاستخباراتي، والاستقرار الاقتصادي، والقضايا الأمنية، في ظل إدراك أن كوبا لم تعد ملاذاً آمناً للأعداء في نصف الكرة الغربي».
أزمة متفاقمة: انهيار الخدمات الأساسية
في غضون 24 ساعة فقط، كشفت عناوين رئيسية أخرى عن تدهور سريع في الأوضاع في كوبا. فقد أعلن وزير الطاقة الكوبي يوم الأربعاء أن البلاد نفدت منها زيت الوقود والديزل، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. كما انتشرت تقارير عن مستشفيات عاجزة عن تقديم الرعاية اللازمة، وسكان يلجأون إلى وسائل بدائية لطهي الطعام بسبب انعدام الغاز.
وفي خطوة أخرى، أفرجت كوبا يوم الخميس عن سيسي أباسكال زامورا، سجينة سياسية، في إشارة أخرى إلى محاولات النظام للتخفيف من حدة التوترات الداخلية.
«حتى النظام الكوبي، الذي ظل صامداً منذ عام 1959، يدرك أن الوقت قد حان للتغيير».
مسؤول كبير في إدارة ترامب