كانت جليان، البالغة من العمر 38 عاماً، تدرك تماماً أن الكحول قد كلفها زواجها، وبدأ يهدد حياتها المهنية. ما بدأ كسلوك مراهقي عادي في الكلية، تحول إلى عادة يومية في حفلات العمل، ثم إلى رغبة ملحة لا يمكن السيطرة عليها طوال اليوم. في معظم الأيام، كانت زجاجة من الفودكا تنتقل من خزانة المطبخ إلى سلة المهملات فارغة.

قالت جليان: "وصلت إلى مرحلة قلت فيها: يا إلهي، لا أستطيع التوقف بمفردي".

لم يكن حبيبها يعرف كيف يساعدها، وكانت استراتيجيات المعالج النفسي في الحد من الأضرار تساعدها أحياناً، لكنها لم تمنع الانتكاسات المتكررة.尽管 طبيبها العام شجعها على تقليل استهلاكها، إلا أنه لم يصف لها أي دواء قد يساعدها. في النهاية، لم تجد جليان سوى خيار واحد: الالتحاق باجتماعات الكحوليين المجهولين المحلية.

لكن هذه المجموعات لم تحقق النتائج المرجوة. وجدت جليان أن برامجها تعتمد كثيراً على الدين، كما أن الدعوة إلى الامتناع التام والفوري عن الكحول تبدو غير واقعية. وفي بعض الأحيان، تعرضت هي وغيرهن من النساء للمضايقة من قبل بعض الرجال الذين قدموا عروضاً للتوصيل إلى المنزل أو طلب أرقام هواتفهن تحت مسمى الإرشاد. وعندما وجدت جليان صداقات حقيقية، كانت مع آخرين يلتقون بعد الاجتماعات لتناول المشروبات في حانة قريبة.

تحول في علاج إدمان الكحول: من الامتناع الكامل إلى الدعم الطبي

تشير جليان إلى أن النهج التقليدي لعلاج إدمان الكحول، والذي يركز بشكل كبير على المجموعات الدينية مثل الكحوليين المجهولين، لم يعد كافياً للعديد من المرضى. فبينما نجح هذا الأسلوب لبعض الأشخاص، إلا أنه لم يكن فعالاً بالنسبة للآخرين، خاصة النساء اللاتي يعانين من مضايقة أو عدم دعم كافٍ.

في السنوات الأخيرة، شهد علاج إدمان الكحول تحولاً ملحوظاً، مع ظهور علاجات طبية جديدة وأدوية مثل نالتريكسون وأكامبروسات، التي تساعد في تقليل الرغبة في الشرب أو منع الانتكاسات. كما بدأت بعض المراكز الطبية في تبني نهج أكثر شمولية، يجمع بين العلاج الدوائي والدعم النفسي والاجتماعي، بدلاً من الاعتماد فقط على الامتناع الكامل.

دور الأدوية في علاج إدمان الكحول

أصبحت الأدوية مثل نالتريكسون، الذي يقلل من المتعة الناتجة عن شرب الكحول، وأكامبروسات، الذي يساعد في استقرار كيمياء الدماغ، جزءاً أساسياً من العلاج في بعض الدول المتقدمة. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) على استخدام هذه الأدوية كجزء من بروتوكولات علاج إدمان الكحول.

يقول الدكتور جون سميث، أخصائي الإدمان: "الأدوية لا تحل المشكلة بمفردها، لكنها توفر دعماً حيوياً للمرضى الذين يحاولون التعافي. فالمسألة ليست مجرد إرادة قوية، بل هي مزيج من الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي".

دعم النساء في رحلة التعافي

أظهرت الأبحاث أن النساء غالباً ما face صعوبات أكبر في الحصول على الدعم الكافي لعلاج إدمان الكحول. فبالإضافة إلى الوصم الاجتماعي، قد يتعرضن للمضايقة في البيئات التقليدية مثل مجموعات الكحوليين المجهولين. لذلك، بدأت بعض المبادرات في الظهور، مثل مجموعات الدعم النسائية أو البرامج التي تركز على العلاج النفسي بدلاً من الاعتماد على الدين.

تقول سارة، التي عالجت إدمانها منذ عامين: "كنت أشعر بالخجل من الذهاب إلى اجتماعات الكحوليين المجهولين، لأن بعض الرجال كانوا يتصرفون بشكل غير لائق. لكن عندما التحقت بمجموعة نسائية، وجدت الدعم الذي أحتاجه دون خوف من المضايقات".

التحديات التي تواجه التحول في علاج الإدمان

على الرغم من التقدم الذي أحرزته العلاجات الطبية، إلا أن هناك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة. فالكثير من الأطباء لا يزالون لا يصفون الأدوية اللازمة، إما بسبب نقص المعرفة أو بسبب تحيزاتهم الشخصية. كما أن تكلفة هذه الأدوية قد تكون عائقاً لبعض المرضى.

يقول الدكتور أحمد علي، أخصائي الصحة النفسية: "نحتاج إلى مزيد من التوعية بين الأطباء والمرضى حول فوائد هذه الأدوية. كما يجب أن نعمل على جعلها في متناول الجميع، سواء من خلال تغطية التأمين أو الدعم الحكومي".

المستقبل: هل يمكن أن يصبح علاج إدمان الكحول أكثر فعالية؟

مع استمرار البحث العلمي، من المتوقع أن تظهر علاجات جديدة وفعالة لإدمان الكحول. فبعض الدراسات تبحث في استخدام تقنيات مثل العلاج بالخلايا الجذعية أو العلاج الجيني، على الرغم من أن هذه التقنيات لا تزال في مراحلها المبكرة.

في الوقت الحالي، يبقى الدعم الاجتماعي والنفسي جزءاً أساسياً من رحلة التعافي. فكما تقول جليان: "لم أعد وحدي في هذه الرحلة. هناك من يفهم ما أمر به، وهناك من يساعدني في كل خطوة".

المصدر: STAT News