منذ عقود، ارتبطت صورة الطبيب المنقذ بصورة الطبيب الذي يواجه حالات طبية غامضة أو غير واضحة، ويستخرج التشخيص الصحيح في الوقت المناسب. هذه الصورة هي أساس معظم المسلسلات الطبية، مثل House, MD وThe Good Doctor، وهي التي جعلت الأطباء من أكثر المهنيين احتراماً في المجتمع.
لكن ماذا لو تمكنت الآلة من القيام بهذه المهمة بنفس الكفاءة أو حتى أفضل؟ هذا السؤال أصبح أكثر إلحاحاً اليوم بعد نشر دراسة جديدة في مجلة ساينس، كشفت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتفوق على الأطباء في تشخيص حالات الطوارئ.
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الطب.. هل يحل محل الأطباء؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي غريباً على عالم الطب، حيث تستخدمه المستشفيات بالفعل في مهام مختلفة، بدءاً من تنظيم ملاحظات الأطباء وصولاً إلى اكتشاف مركبات دوائية محتملة. لكن الدراسة الجديدة تقدم دليلا قويا على أن هذه التقنية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في غرف الطوارئ، بشرط خضوعها لاختبارات سريرية دقيقة.
أجرى الباحثون تقييمات على نموذج OpenAI’s o1، وهو نظام ذكاء اصطناعي متخصص أكثر من نماذج مثلChatGPT، حيث يعمل بطريقة أكثر دقة وتركيزاً على المنطق الداخلي. وتم اختبار هذا النظام في تجارب متعددة، حيث تم تقييم دقته في تشخيص حالات طبية حقيقية وسابقة استخدمت في تدريب الأطباء.
تحذير من المبالغة في استخدام الذكاء الاصطناعي
رغم النتائج المشجعة، يحذر الباحثون من المبالغة في تفسيرها. وقال الدكتور آدم رودمان، المؤلف المشارك في الدراسة وطبيبInternal Medicine في مستشفى Beth Israel Deaconess: "أشعر ببعض القلق بشأن كيفية استخدام هذه النتائج". وأضاف: "لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى هذه الدراسة ويقول إننا لا نحتاج إلى الأطباء".
وأكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قيمة في يد الأطباء، خاصة في غرف الطوارئ حيث يواجه الأطباء معلومات غير كاملة. واقترحوا إجراء اختبارات سريرية لتقييم سلامة وفعالية استخدام هذه الأنظمة، بحيث تعمل كمساعد افتراضي للأطباء، تقدم رأياً ثانياً أو تساعد في الحالات خارج نطاق خبرتهم.
الذكاء الاصطناعي في الطب: فرصة وليس تهديداً
أشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون قوة إيجابية في الرعاية الصحية، لكن يجب استخدامه بحذر وبالتزامن مع الأطباء وليس كبديل عنهم. وقال أرجون مانراي، الباحث في كلية هارفارد للطب: "نحن نشهد تغيراً تكنولوجياً عميقاً سيغير مستقبل الطب".
وأضاف: "الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الأطباء، لكنه يمكن أن يكون أداة قوية لهم في اتخاذ القرارات الطبية الدقيقة".
ماذا بعد؟
تؤكد الدراسة على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث والاختبارات السريرية قبل اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي بشكل واسع. كما تحذر من مخاطر الاستعاضة الكاملة عن الأطباء بالآلات، مؤكدة على أن التكنولوجيا يجب أن تكون شريكاً وليس بديلاً.
"الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية، لكن يجب استخدامه بحكمة وبالتزامن مع الأطباء لضمان سلامة المرضى."
آدم رودمان، المؤلف المشارك في الدراسة