في ربيع عام 2023، كانت دانا جيبون، البالغة من العمر 30 عاماً، في الأسبوع الثامن عشر من حملها الأول، عندما أخبرها طبيبها النسائي في عيادة كورفاليس بولاية أوريغون، أن خدماتها ستنتهي قريباً. لم يكن أمام جيبون خيار سوى البحث عن طبيب جديد، لكن كل العيادات النسائية في المدينة أغلقت أبوابها، مما أجبرها على الولادة في مستشفى صغير، بعد تأخير متكرر لعملية الولادة القيصرية التي أرادت تجنبها.
تأتي قصة جيبون في ظل قانون فريد من نوعه في ولاية أوريغون، يمنح وزارة الصحة المحلية سلطة واسعة لمنع صفقات الاستحواذ والاندماجات في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، بهدف مكافحة الاحتكار الذي يرفع التكاليف ويقلل من جودة الرعاية. منذ عام 2021، أصبحت أوريغون أول ولاية أمريكية تمنح regulators سلطة رفض صفقات كبرى أو فرض شروط عليها، أو حتى فرض غرامات في حال مخالفتها.
أشادت وسائل الإعلام والقائمون على القطاع الصحي بالقانون باعتباره نموذجاً وطنياً لحماية المرضى من الآثار السلبية لعمليات الاستحواذ الضخمة. لكن بعد خمس سنوات من تطبيقه، لم تطبق أوريغون هذه السلطة مطلقاً، ولم تفرض أي غرامات على الشركات المخالفة. كما لم ترفض أي صفقة رسمية، على الرغم من أن القانون كان من المفترض أن يمنحها هذه القدرة.
أشار الدكتور جون سانتا، طبيب متقاعد وعضو سابق في مجلس سياسة الصحة في أوريغون، إلى أن أداء القانون كان «مخيباً للآمال بشكل كبير»، قائلاً: «لم أتخيل أبداً أن يكون الأداء بهذا السوء». وأضاف: «لقد فشل القانون في تحقيق الغرض منه، ولم يمنع أياً من الصفقات التي كان من المفترض أن يوقفها».
الصفقات التي لم تمنعها أوريغون
على الرغم من عدم رفض أي صفقة رسمية، إلا أن تحقيقاً أجرته ProPublica كشف أن ثلاثة من أصل تسعة صفقات خضعت للمراجعة من قبل regulators، قد أدت إلى نتائج كان القانون يهدف لمنعها. من بين هذه الصفقات، استحوذت شركة يونايتد هيلث جروب، أكبر شركة تأمين صحي في الولايات المتحدة، على شركة LHC Group،Provider للرعاية المنزلية، بقيمة 5.4 مليار دولار، في صفقة لم تخضع لأي اعتراض من قبل regulators في أوريغون.
كما تمكنت شركة يونايتد هيلث من الاستحواذ على عيادة كورفاليس النسائية، مما أدى إلى إغلاق قسم التوليد فيها بعد عامين من الاستحواذ، بسبب نقص الأطباء وزيادة العبء عليهم. هذا القرار أثر بشكل مباشر على مرضى مثل جيبون، الذين لم يتمكنوا من العثور على رعاية بديلة في الوقت المناسب.
لماذا فشل القانون في التطبيق؟
يرى الخبراء أن القانون، على الرغم من حسن نية واضعيه، قد واجه تحديات كبيرة في التطبيق. من بين هذه التحديات:
- غياب الشفافية: لم تعلن regulators عن أسباب عدم اعتراضها على أي صفقة، مما أثار تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة.
- الضغوط السياسية والاقتصادية: تواجه regulators ضغوطاً من شركات الرعاية الصحية الكبرى، التي تمتلك نفوذاً كبيراً في الولاية.
- نقص الموارد: تحتاج regulators إلى موارد بشرية ومالية كافية لفحص الصفقات بدقة، وهو ما قد يفتقر إليه البرنامج حالياً.
في المقابل، أشادت بعض الجهات بالقانون باعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح، حتى لو لم يطبق بعد بالشكل المطلوب. وقال أحد المساندين للقانون: «إن وجود هذا القانون مهم، حتى لو لم نستخدمه بعد بالشكل الكامل. فهو يضع حداً لعمليات الاستحواذ العشوائية التي قد تضر المرضى».
مستقبل القانون في أوريغون
على الرغم من الانتقادات، لا يزال هناك أمل في أن يتم تعزيز تطبيق القانون في المستقبل. فقد دعا بعض المشرعين إلى زيادة ميزانية regulators، وتحسين آليات الرقابة، وزيادة الشفافية في اتخاذ القرارات. كما طالبوا بضرورة فرض شروط صارمة على الشركات التي تستحوذ على مرافق الرعاية الصحية، لضمان عدم تأثير الصفقات على جودة الرعاية أو زيادة التكاليف على المرضى.
في الوقت الحالي، لا يزال قانون أوريغون الفريد ينتظر التطبيق الفعلي، بينما يستمر المرضى في مواجهة تحديات الحصول على الرعاية الصحية اللازمة في ظل احتكار متزايد للقطاع الصحي.