منذ أن انتشر خبر تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية MV Hondius، سارع الخبراء في الصحة العامة إلى طمأنة الجمهور بأن هذا الفيروس لا يشبه كوفيد-19، وأنه لا ينتشر إلا عبر التواصل الوثيق بين الأشخاص، مما يقلل من خطر الجائحة. لكن هذه الاطمئنانات التي أطلقتها السلطات الصحية في بداية الأزمة، reminiscent من الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19، أثارت تساؤلات حول مدى ثقة العالم في مثل هذه التصريحات المبكرة.

في فبراير ومارس من عام 2020، أكدت السلطات الصحية أن فيروس كورونا المستجد ليس معديًا عبر الهواء، وحثت الناس على عدم ارتداء الكمامات، وهو ما ثبت لاحقًا أنه غير صحيح. أحد الدروس الرئيسية التي استخلصها العالم من جائحة كوفيد-19 هو أن المبالغة في الثقة في التصريحات الصحية المبكرة قد تؤدي إلى فقدان الثقة العامة، خاصة إذا تطلبت الأوضاع تعديلًا لاحقًا بناءً على معلومات جديدة.

اليوم، وبعد ست سنوات، يطرح فيروس هانتا سؤالًا مهمًا: لماذا تبدو السلطات الصحية واثقة جدًا في قدرتها على السيطرة على فيروس له معدل وفيات أعلى من الإنفلونزا أو كوفيد-19؟ هل من الأفضل أن تكون أكثر حذرًا وتصلبًا في الإجراءات الاحترازية بدلاً من الاعتماد على الاطمئنان المبكر؟

في رسالة مفتوحة نشرتها مجموعة من الأطباء والعلماء على منصة Substack، حثوا منظمة الصحة العالمية على تبني نهج الاحتياط المبكر.他们说، إذا كان هناك أي احتمال أن ينتشر فيروس هانتا عبر الهواء أو بشكل أوسع مما يعتقد، فيجب على السلطات الصحية افتراض الأسوأ واتخاذ الإجراءات اللازمة فورًا.

«تكاليف تطبيق هذه الإجراءات الوقائية مبكرًا ضئيلة، بينما قد تكون تكلفة التأخير أثناء تفشي وبائي ذي عواقب وخيمة هائلة».

حتى الآن، لا يزال مسار تفشي فيروس هانتا غير واضح. فقد تم الإبلاغ عن أقل من عشرة حالات حتى الآن، لكن هذا التفشي يحدث في بيئة لم تحدث فيها أوبئة سابقة من هذا الفيروس. كانت معظم الحالات المعروفة سابقًا محدودة في المجتمعات الريفية، حيث لا تتوفر ظروف لنشر واسع للفيروس. أما هذه المرة، فقد حدث التفشي على متن سفينة سياحية مكتظة، مع مسافرين قادمين من مختلف أنحاء العالم، مما قد يخلق بيئة مثالية لانتشار سريع، كما حدث في بداية جائحة كوفيد-19.

كم عدد الركاب الذين سيصابون؟ هل سيتبعون بروتوكولات العزل؟ كم شخصًا آخر قد يصابون به؟ لا أحد يعرف الإجابات على هذه الأسئلة حتى الآن. لكن ما هو واضح بالفعل هو أن ظل جائحة كوفيد-19 لا يزال يلاحق كل من المنظمات الصحية المسؤولة عن الاستجابة للأزمة، والجمهور المتشكك الذي من المفترض أن تخدمه هذه المنظمات.

تواجه الصحة العامة تحديات حقيقية أثناء أي طوارئ للأمراض المعدية، مثل كيفية الموازنة بين احتياجات الفرد واحتياجات المجتمع ككل، وكيفية إيصال ما تعرفه (أو لا تعرفه) السلطات حول病原体 خطير دون أن يسبب ذلك ارتباكًا في حال تغيرت الأوضاع لاحقًا. وقد كافحت السلطات الصحية لتقديم استجابات واضحة وموثوقة خلال الأزمات السابقة، مما أدى إلى فقدان الثقة العامة في بعض الأحيان.

مع استمرارUnknown مسار فيروس هانتا، يبقى السؤال الأهم: هل تعلم العالم دروس كوفيد-19 حقًا، أم أن التاريخ سيتكرر من جديد؟

المصدر: Vox