عندما يبدأ رائد الأعمال الفردي مسيرته، غالباً ما يكون رد فعله الأول تجاه أي فرصة هو «نعم». فأنت تسعى للحصول على عملاء وبناء مشروعك، والدخل غير مؤكد، لذا يعامل الدماغ كل فرصة وكأنها قد تكون الأخيرة. لكن في عالم العمل الحر، تأتي كل «نعم» بتكلفة.

عندما توافق على مشروع، فإنك في الواقع ترفض فرصاً أخرى، أو تضحي بوقت لا يمكنك استرجاعه لاحقاً. الاعتماد الدائم على «نعم» قد يجعلك مفرطاً في الالتزام، منخفض الأجر، أو تعمل في مشاريع لا تدفع عجلة أعمالك إلى الأمام. قول «لا» هو مهارة تجارية، مثل أي مهارة أخرى، ويمكن تطويرها مع الممارسة.

قول «لا» للعملاء غير المناسبين

ليس كل عميل يتواصل معك مناسباً لمشروعك، وهذا أمر ستدركه سريعاً. بعض العملاء يستنزفون وقتك وطاقتك بشكل مفرط، وتكون الإحباطات التي تجلبها لا تستحق العائد المالي الذي تقدمه.

في البداية، قد يكون من الصعب تحديد العلامات الحمراء، لكن مع الوقت ستتعلم أن العميل ذو النطاق الغامض سيتحول إلى مشروع لا يمكنك السيطرة عليه، أو أن المشروع خارج مجال خبرتك سيستغرق ضعف الوقت المتوقع، أو أن أسلوب عملك لن يتوافق مع أسلوب العميل منذ المحادثة الأولى.

تعلم الثقة بحدسك في المراحل المبكرة، والمغادرة قبل توقيع العقد، هو أحد أهم القرارات التي يمكنك اتخاذها لحماية عملك. إذا كنت في بداية مسيرتك الفردية، قد لا تشعر بأنك قادر على قول «لا» بعد، وهذا مفهوم تماماً. لكن يمكنك البدء في بناء هذه المهارة الآن، حتى لو اقتصر الأمر على اختيار العلامات الحمراء التي يمكنك تحملها. مع مرور الوقت، يصبح اختيار العملاء ممارسة أساسية في عملك.

قول «لا» لحماية وقتك

هناك أيضاً «نعم» الصغيرة التي تبدو غير مؤذية، لكنها تتراكم بسرعة. عميل يطلب مكالمة «سريعة» تستغرق 45 دقيقة، أو توافق على تعاون غير مدفوع مقابل «الظهور»، لينتهي بك الأمر ملتزماً بمشروع يستغرق أسابيع. أو أنك تتقبل توسع نطاق المشروع لأن الدفع للخلف يبدو أصعب من القبول. وقتك هو ما تقدمه مقابل ذلك. كل ساعة تقضيها في التزامات منخفضة القيمة هي ساعة لا تقضيها في العمل المدفوع أو بناء شيء لصالح عملك، أو حتى في حياتك خارج العمل.

يمكنك استخدام فلتر بسيط للتأكد من جدوى هذه الالتزامات: هل يخدم هذا أولوياتي الحالية؟ ماذا سأفقد إذا وافقت عليه؟ إذا لم تتمكن من الإجابة بوضوح، فهذا علامة على ضرورة الرفض.

قول «لا» للأفكار اللامعة

أحياناً، يكون أصعب «لا» الذي يواجهه رواد الأعمال الأفراد ليس للعملاء أو الدعوات، بل لأفكارهم الخاصة. يفكرون في عرض جديد للعملاء أو منتج جديد يمكنهم إنشاؤه، ويبدأون في تنفيذه فوراً. أنا شخصياً أعاني باستمرار من «متلازمة الأشياء اللامعة»، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجربة تطبيقات وأدوات جديدة. فأنا شخص دائم التطوير والتجريب، لكن هذه الأمور تستهلك الوقت وتشتت انتباهي عن أولوياتي الأساسية إذا لم أتحكم بها.

الإغراء حقيقي، خاصة إذا كان عملك الأساسي لا يزال في مرحلة النمو. لكن تذكر أن كل «نعم» جديدة تأتي بتكلفة، سواء كانت وقتاً أو تركيزاً أو موارد أخرى. قول «لا» لأفكارك اللامعة قد يكون أصعب من قول «لا» للآخرين، لكنه ضروري للحفاظ على استدامة عملك ونموه.

المصدر: Fast Company