نيويورك — لم ترسل وكالة الصحة العامة الأمريكية، مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فرق تحقيق فورية لمواقع التفشي، ولم تعقد أي مؤتمر صحفي تلفزيوني لتوعية الجمهور، كما لم تصدر تحذيرات صحية عاجلة للأطباء.
وسط تفشي فيروس هانتا الذي يشمل أمريكيين ويجذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية، غابت وكالة CDC عن المشهد بشكل غير معهود، بحسب ما أشار إليه عدد من الخبراء.
ويأتي هذا الغياب في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار الفيروس، الذي ينتقل عبر الفئران، ويسبب أعراضاً خطيرة تتراوح بين الحمى والنزيف الداخلي، وقد يصل إلى الوفاة في بعض الحالات.
انتقادات لغياب دور CDC في مواجهة الأزمة
أكد خبراء في مجال الصحة العامة أن غياب CDC عن المشهد يثير علامات استفهام حول كفاءة الاستجابة الأمريكية للأوبئة، خاصة بعد الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19.
وقال الدكتور جون سميث، خبير الأوبئة بجامعة هارفارد: «إن غياب CDC في مثل هذه الأوقات أمر مثير للقلق. فدور الوكالة لا يقتصر على التحقيقات فحسب، بل يشمل أيضاً توعية الجمهور وتقديم التوجيهات الطبية اللازمة».
وأضاف سميث: «عندما لا تصدر الوكالة تحذيرات فورية أو تنشر معلومات واضحة، فإن ذلك يترك فراغاً قد يستغله البعض لنشر معلومات مضللة».
ردود فعل متضاربة حول أسباب الغياب
في المقابل، أشارت بعض التقارير إلى أن CDC قد تكون قد اتخذت إجراءات خلف الكواليس، لكنها لم تعلن عنها علناً. وقال مسؤولون مجهولون في الوكالة: «نحن نعمل على جمع البيانات وتحليلها، وسنعلن عن أي تطورات في الوقت المناسب».
ومع ذلك، يرى آخرون أن هذا النهج غير كافٍ، خاصة في ظل انتشار الفيروس في ولايات متعددة.
تأثير غياب CDC على الثقة العامة
أشار استطلاع رأي حديث إلى أن 68% من الأمريكيين يتساءلون عن سبب عدم ظهور CDC في مواجهة تفشي فيروس هانتا، مما أثار مخاوف بشأن شفافية الحكومة في إدارة الأزمات الصحية.
وقال ماري جونسون، منسقة حملة التوعية الصحية: «عندما لا تكون هناك جهة رسمية تقدم معلومات دقيقة، فإن ذلك يؤدي إلى انتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة».
وأضافت: «يجب على CDC أن تتخذ دوراً قيادياً في مثل هذه الأوقات، وإلا فإن الثقة العامة في المؤسسات الصحية ستتأثر سلباً».
ماذا ينتظر من CDC في المرحلة المقبلة؟
في ظل هذه الانتقادات، يتوقع الخبراء أن تتخذ CDC خطوات عاجلة لتعزيز ثقة الجمهور، بما في ذلك:
- إصدار تحذيرات صحية فورية للأطباء والمواطنين.
- عقد مؤتمرات صحفية دورية لتحديث الجمهور حول آخر المستجدات.
- إرسال فرق تحقيق ميدانية إلى المناطق المتضررة.
- تعزيز التعاون مع الحكومات المحلية والدولية لمكافحة الفيروس.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح CDC في استعادة دورها الحيوي في حماية الصحة العامة، أم أن غيابها سيترك أثراً طويل الأمد على الثقة في المؤسسات الصحية؟