بات الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من بيئات العمل، مما يعيد تشكيل طبيعة العديد من الوظائف. من المعلمين الذين يستخدمونه لتصميم المناهج الدراسية إلى المسوقين الذين يستفيدون منه لتحليل سلوك العملاء، وصولاً إلى مديري المنتجات الذين يلجأون إليه لفهم المصطلحات التقنية. ورغم الفوائد العديدة، هناك مخاوف من تأثيره على التفكير النقدي، خاصة لدى الأطفال، بالإضافة إلى احتمالية حدوث أخطاء في نتائجه.

كيف يستخدم المهنيون الذكاء الاصطناعي في عملهم؟

فيما يلي سبعة تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي في مختلف المهن:

1. تبسيط المصطلحات التقنية

كريستين مور، مديرة منتج تقني في منصة PERQ المتخصصة في تسويق العقارات، تستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم المحادثات التقنية بين زملائها. إذا لم تستطع فهم مناقشة تقنية في اجتماع، يمكنها تسجيلها ورفعها إلى Claude، مساعد الذكاء الاصطناعي من Anthropic، الذي يقوم بتلخيص النقاط الرئيسية بطريقة مبسطة.

تقول مور: «يستطيع هذا النظام تحديد المصطلحات التي لا أفهمها وشرحها بطريقة يسهل علي استيعابها». كما تستخدمه لتحليل رسائل البريد الإلكتروني، تذاكر الدعم، وتسجيلات الاجتماعات لفهم احتياجات عملائها.

«لقد وفر لي هذا النظام عشرات الساعات أسبوعيًا»، كما تضيف.

2. تصحيح أوراق الاختبار تلقائيًا

كايل فايمر، معلم في مدرسة ابتدائية تابعة لـ Charter Schools USA، يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدته في تحليل بيانات الطلاب. يقوم برفع درجات الاختبارات، التقارير الصحية، والمعلومات الأكاديمية إلى نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بالمدرسة، الذي يساعده في وضع خطط دعم فردية للطلاب الذين يعانون من تأخر في التحصيل.

كما استخدم فايمر الذكاء الاصطناعي لتصحيح أوراق الاختبار. يقول: «يمكنني رفع 100 ورقة اختبار مع دليل تقييم، ليقوم النظام بتصحيحها وتقديم تغذية راجعة فورية للطلاب في 30 دقيقة فقط، بدلاً من أسبوع كامل».

«المعلمون مشغولون للغاية، لذا فإن أي أداة تساعدنا في تخفيف العبء هي موضع ترحيب»، كما يوضح.

3. تحليل بيانات العملاء

آشلي سميث، مديرة التسويق في HireQuest، شركة توظيف تضم حوالي 400 franchise، استخدمت Claude لبناء لوحة تحكم تحليلية تعتمد على بيانات حركة المرور على الموقع ووسائل التواصل الاجتماعي. تقوم هذه الأداة بتحديد المحتوى الذي يتفاعل معه متابعو الشركة، مما يساعد سميث في توجيه فرق المبيعات نحو استراتيجيات أكثر فعالية.

عندما حضر فريق المبيعات معرضًا تجاريًا ضخمًا، طلبت سميث منهم التقاط صور لشركات محددة، ثم قامت بتحليل هذه البيانات لتحديد أفضل الفرص التجارية.

4. تحسين استراتيجيات التسويق

في مجال التسويق، يستخدم المحترفون الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك العملاء، وتوقع الاتجاهات، وتخصيص الإعلانات. على سبيل المثال، يمكن للنظام تحليل بيانات الشراء السابقة للعملاء واقتراح عروض مخصصة تزيد من معدلات التحويل.

5. تسريع عملية تطوير المنتجات

مديرو المنتجات يستخدمون الذكاء الاصطناعي لفهم احتياجات العملاء بشكل أسرع. من خلال تحليل ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي أو تقييمات المنتجات، يمكنهم تحديد الميزات التي يجب تطويرها أو تحسينها.

6. تحسين تجربة العملاء

في قطاع الخدمات، تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي لتشغيل روبوتات الدردشة التي تقدم دعمًا فوريًا للعملاء. هذه الروبوتات قادرة على الإجابة على الأسئلة الشائعة، حل المشكلات البسيطة، وحتى تقديم توصيات مخصصة.

7. تدريب الموظفين

تستخدم بعض الشركات الذكاء الاصطناعي لإنشاء برامج تدريبية مخصصة للموظفين. من خلال تحليل أداء الموظفين، يمكن للنظام تحديد نقاط الضعف وتقديم مواد تدريبية مصممة خصيصًا لتحسين مهاراتهم.

التحديات والمخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي

«هناك قلق من أن الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي قد يضعف التفكير النقدي، خاصة لدى الأطفال»، كما يقول الخبراء. بالإضافة إلى ذلك، فإن نتائج الذكاء الاصطناعي ليست دائمًا دقيقة، مما يستدعي مراجعتها بعناية.

على الرغم من هذه التحديات، لا يزال الذكاء الاصطناعي أداة قوية تساهم في تحسين الكفاءة والإنتاجية في مختلف القطاعات. ومع تطور التكنولوجيا، من المتوقع أن تزداد تطبيقاتها في المستقبل.

المصدر: Fast Company