منذ سنوات، تركز شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل جوجل وميتا ومايكروسوفت استثماراتها الضخمة في تطوير نماذج المحولات (Transformers)، التي تعتمد على خوارزميات التعلم العميق مثل الانتشار الخلفي (Backpropagation). لكن بن جورتزل، مؤسس مصطلح "الذكاء العام الاصطناعي" (AGI) ومؤلف كتاب "الذكاء العام الاصطناعي" لعام 2005، يشكك في جدوى هذا النهج.
ويقول جورتزل: "الصناعة التجارية للذكاء الاصطناعي تضع كل رهاناتها على نسخ متطورة من نماذج مثل جي بي تي، وهذا في رأيي هدر للموارد لأن جميع نماذج اللغة الكبيرة الكبيرة تقوم بنفس الوظيفة تقريبًا". ويضيف: "عندما ينجح شيء ما، everyone يريد مضاعفة الاستثمار فيه، لكن هذا التركيز على نموذج واحد قد يكون محفوفًا بالمخاطر".
وتتطلب نماذج المحولات مليارات الدولارات لتدريبها، بالإضافة إلى موارد حوسبية ضخمة لتشغيلها. وعلى الرغم من أن الشركات الكبرى ما زالت تحقق تقدمًا في الذكاء الاصطناعي من خلال زيادة حجم البيانات والحوسبة، إلا أن العائدات أصبحت أكثر تكلفة مع توسع هذه النماذج. وقد يصل الأمر إلى نقطة لا تستحق فيها التكاليف العائدات المتوقعة.
ويؤكد جورتزل أن الحجم وحده لا يكفي لتحقيق الذكاء العام الاصطناعي دون وجود خوارزميات أساسية مناسبة. ويشير إلى أن أحد أكبر عيوب نماذج المحولات هو عدم قدرتها على التعلم المستمر من التجارب الجديدة وتحديث معلماتها الداخلية في الوقت الفعلي، كما يفعل البشر. وبدلًا من ذلك، تعود هذه النماذج إلى معلماتها الأساسية في كل تفاعل جديد دون الاستفادة من الخبرات السابقة.
ويشير جورتزل إلى أن باحثين في جوجل ديب مايند ومايكروسوفت وإيليا سوتسكيفر، مؤسس شركة سايف سوبرإنتليجنس، يستكشفون هياكل بديلة للشبكات العصبية قد تمكن من التعلم المستمر. ويقول: "ديب مايند لديها تنوع هائل في فريقها البحثي ولديها خبرة واسعة في نماذج الذكاء الاصطناعي البديلة".
ويخلص جورتزل إلى أن الموارد الضخمة في صناعة الذكاء الاصطناعي تُكرس حاليًا لتحسين الأساليب الحالية بدلاً من استكشاف هياكل جديدة قد تكون أكثر ملاءمة لتحقيق التعميم البشري المطلوب للذكاء العام الاصطناعي.
بدائل модеاذج المحولات: هل ستحقق الذكاء العام الاصطناعي؟
على الرغم من تركيز الصناعة على نماذج المحولات، إلا أن بعض الشركات بدأت في استكشاف بدائل قد تقود إلى تحقيق الذكاء العام الاصطناعي. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت شركة ساكانا اليابانية الناشئة، والتي تأسست عام 2023 على يد ليون جونز، أحد المخترعين التسعة لنماذج المحولات، ودايفيد ها، باحث سابق في جوجل ديب مايند، منتجها التجاري الأول ساكانا فوغو.
ويعد ساكانا فوغو نظامًا متعدد الوكلاء مصممًا لتنسيق نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك نماذج أوبن إيه آي وجوجل وأنثروبيك. ويهدف هذا النظام إلى تجاوز قيود نماذج المحولات من خلال تمكين التعلم المستمر والتكيف مع البيئات الجديدة.
ويؤكد جورتزل أن هناك أملًا في تحقيق الذكاء العام الاصطناعي في السنوات القليلة المقبلة، لكنه يحذر من أن ذلك يتطلب الابتعاد عن مجرد توسيع نماذج اللغة الكبيرة الحالية. ويقول: "نحتاج إلى نماذج جديدة قادرة على التعلم المستمر والتكيف مع البيئات المتغيرة، وليس مجرد تحسين النماذج الحالية".
التحديات المالية والتقنية
تواجه الشركات الكبرى تحديات كبيرة في استثمار مواردها في نماذج بديلة، نظرًا للتكاليف الباهظة المرتبطة بتطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية. ومع ذلك، فإن الاستثمار في هياكل جديدة قد يكون ضروريًا لتحقيق تقدم حقيقي في مجال الذكاء العام الاصطناعي.
ويشير جورتزل إلى أن الشركات التي تمتلك تنوعًا في فرقها البحثية، مثل جوجل ديب مايند، قد تكون في وضع أفضل لاستكشاف هذه البدائل. ويقول: "ديب مايند لديها قاعدة واسعة من الخبرات في نماذج الذكاء الاصطناعي البديلة، مما قد يساعدها على تحقيق اختراقات جديدة".
"الذكاء العام الاصطناعي لن يتحقق من خلال مجرد توسيع نماذج اللغة الكبيرة الحالية، بل يتطلب نماذج جديدة قادرة على التعلم المستمر والتكيف مع البيئات المتغيرة."
بن جورتزل، مؤسس مصطلح "الذكاء العام الاصطناعي"