دراسة تكشف عدم قدرة معظم الناس على تمييز الرسائل المكتوبة بالذكاء الاصطناعي

أظهرت تجربتان علميتان جديدتان أن معظم الأشخاص لا يشكون في أن الرسائل الشخصية قد تكون مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، حتى لو كانوا يستخدمونه في حياتهم اليومية. ولفهم كيف يحكم الناس على الآخرين بناءً على كتاباتهم في عصر الذكاء الاصطناعي، أجرى الباحثان، بالتعاون مع زميلتهما جياكي زهو، دراسة شملت أكثر من 1300 مشارك من الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و84 عامًا.

عرض الباحثون على المشاركين رسائل شخصية مختلفة، مثل رسائل الاعتذار عبر البريد الإلكتروني، بعضها مكتوب بواسطة الذكاء الاصطناعي. تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات: الأولى لم تُعلم بأي معلومات حول من كتب الرسالة، والثانية أُخبرت أن الرسالة مكتوبة بواسطة إنسان، والثالثة أُخبرت أن الرسالة مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والرابعة أُخبرت أن المصدر قد يكون إنسانيًا أو آليًا.

العقوبة الاجتماعية للكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي

كشفت النتائج عن وجود ما يُسمى بـ"عقوبة الكشف عن الذكاء الاصطناعي". فعندما عرف المشاركون أن الرسالة مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، قاموا بتقييم المرسل بشكل سلبي للغاية، ووصفوه بأنه "كسول"، "غير صادق"، و"غير مجتهد". في المقابل، عندما ظنوا أن الرسالة مكتوبة بواسطة إنسان، وصفوا المرسل بأنه "صادق"، "ممتن"، و"مفكر".

لكن المفاجأة الكبرى كانت أن المشاركين الذين لم يُخبروا بأي معلومات حول مصدر الرسالة شكلوا انطباعات إيجابية مماثلة لتلك التي شكلها من ظنوا أن الرسالة مكتوبة بواسطة إنسان. حتى الرسائل الشخصية المفصلة التي كتبها الذكاء الاصطناعي لم تثير شكوكهم.

دور استخدام الذكاء الاصطناعي الشخصي في الأحكام الاجتماعية

سعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان استخدام المشاركين للذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية يؤثر على أحكامهم. ووجدوا أن الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر (على الأقل كل يومين) قللوا من العقوبة الاجتماعية قليلاً عند الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمن لا يستخدمونه أو يستخدمونه نادرًا. ومع ذلك، لم يكن لهؤلاء المستخدمين المتكررين أي شكوك حول مصدر الرسائل غير المعلن عنها؛ فقد افترضوا جميعًا أن الرسائل مكتوبة بواسطة إنسان.

لماذا تهم هذه النتائج؟

تكمن أهمية عدم وجود شكوك وعدم وجود أحكام سلبية في أن الناس يعتمدون على النصوص المكتوبة لاتخاذ قرارات اجتماعية مهمة. فالمستقبلون للرسائل ينظرون إلى الجهد المبذول في الكتابة كمؤشر على صدق المرسل، أصالته، أو كفاءته. وهذه الانطباعات تؤثر على علاقاتهم في الصداقات، المواعدة، والعمل.

تكشف الدراسة عن فجوة ملحوظة: معظم الناس لا يشكون في استخدام الذكاء الاصطناعي إلا إذا كان ذلك واضحًا. هذه اللاوعي تخلق مأزقًا أخلاقيًا: فالأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي سرًا يستفيدون من مزايا استخدامه دون خوف منDetection، بينما يعاني من يعترفون باستخدامه من عقوبات اجتماعية.

"مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي نقص الوعي والشكوك إلى إعادة تعريف معنى الكتابة في حياتنا اليومية."

تسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى مزيد من الوعي حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التواصل الشخصي، وتثير تساؤلات حول كيفية تعامل المجتمع مع هذه التكنولوجيا في المستقبل.

المصدر: Fast Company