الذكاء الاصطناعي أولوية.. لكن النتائج غائبة

عندما تسأل أي قائد في الإدارة العليا عما إذا كان الذكاء الاصطناعي أولوية في شركته، ستجد الإجابة دائماً بالإيجاب. والأرقام تؤكد ذلك: فقد أنفقت الشركات 37 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي في عام 2025 وفقاً لتقرير Menlo Ventures.

لكن الإنفاق وحده لا يضمن النجاح. العديد من الشركات تخوض تجارب واسعة النطاق لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لتجد في النهاية أنها لم تحقق سوى القليل. فمعظمها يعاني من انخفاض معدلات التبني، وعدم زيادة الإنتاجية، وغياب العائد على الاستثمار. والسبب؟ تم التعامل مع الذكاء الاصطناعي كبرنامج تقني عادي يتم تثبيته، بدلاً من اعتباره استراتيجية تغيير شامل تتطلب تحولاً في الثقافة التنظيمية.

تجنب أتمتة الطرق القديمة.. redesign العمليات من الصفر

أكبر خطأ ترتكبه الشركات هو محاولة أتمتة الطرق القديمة بدلاً من إعادة تصميمها بالكامل. بدلاً من طرح السؤال: "كيف يمكننا القيام بهذا العمل بشكل أسرع باستخدام الذكاء الاصطناعي؟"، يجب طرح السؤال الأهم: "إذا كنا نبدأ من الصفر اليوم، فما هي المهام التي يجب أن يقوم بها البشر، وما هي التي يجب أن يتولاها الذكاء الاصطناعي، وما هي المهام التي يجب التوقف عنها نهائياً؟"

ابدأ باختيار 3 إلى 5 عمليات رئيسية عالية التأثير—ليس بناءً على الوظائف أو الأقسام—وأعد تصميمها من الصفر. على سبيل المثال، في مجال العناية الواجبة (Due Diligence)، كانت مراجعة الوثائق والتحليلات تستغرق أسابيع، لكنها أصبحت الآن تتم في أيام بفضل إعادة تصميم العملية حول نقاط قوة الذكاء الاصطناعي في التلخيص واستخراج الرؤى على نطاق واسع.

التدريب وحده لا يكفي.. كيف تعزز تبني الذكاء الاصطناعي؟

يجب على الشركات مسؤولية تطوير مهارات موظفيها، لكن التدريب المركزي قد يكون بطيئاً في عالم يتغير بسرعة. لذا، يجب الاعتماد على الشبكات الداخلية للدعاة (Champions)—الأشخاص الذين يتعلمون ويجربون ويطبقون الذكاء الاصطناعي في عملهم بشكل استباقي.

أسرع طريقة لتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي هي تنشيط هذه الشبكات. قم بربطهم، ومنحهم الصلاحيات، والوقت، والأدوات اللازمة لتمكينهم من إلهام الآخرين. في West Monroe، قمنا بتجميع دعاة الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، وأعطيناهم الحرية في الاختبار والتعلم، مع تحفيزهم على نقل المعرفة للآخرين.

كما يجب أن يكون القادة على رأسリスト. إذا لم يستخدم القادة الذكاء الاصطناعي، فلن يؤمن به الموظفون. يجب أن يكون القادة قدوة، ويضعوا معايير واضحة، ويحثوا على المشاركة من خلال منافسة صحية. في شركتنا، لدينا لوحة قيادة عالمية، وننظم مسابقات للذكاء الاصطناعي، ونقدم جوائز ومكافآت ابتكار لمن يساهمون في تحقيق نتائج حقيقية. جعل العمل ممتعاً يساعد على تعزيز المشاركة.

بناء ثقافة التعلم المستمر.. مسؤولية الشركات تجاه موظفيها

مسؤولية الشركات لا تقتصر على توظيف الموظفين فحسب، بل تمتد إلى الحفاظ على مهاراتهم محدثة لضمان بقائهم مؤهلين للعمل سواء داخل الشركة أو خارجها. هناك ثلاث طرق رئيسية لتحقيق ذلك:

  • كن صادقاً: حدد بوضوح الأدوار التي ستتغير نتيجة للذكاء الاصطناعي.
  • استثمر في التعلم: وفر فرصاً مستمرة لتطوير المهارات، سواء من خلال الدورات التدريبية أو ورش العمل أو المشاريع العملية.
  • شجع الابتكار: حفز الموظفين على تجربة أفكار جديدة وتطبيقها، حتى لو لم تنجح جميعها.

في النهاية، الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تكنولوجيا، بل هو تحول ثقافي يتطلب إعادة تقييم شامل للعمليات، ودعم القيادة، وبيئة عمل تشجع التعلم المستمر. من دون ذلك، ستظل الاستثمارات الضخمة دون فائدة حقيقية.

"الذكاء الاصطناعي لن ينجح إذا تم التعامل معه كبرنامج تقني عادي. إنه يتطلب تغييراً ثقافياً شاملاً، حيث يصبح جزءً من طريقة العمل اليومية، وليس مجرد أداة إضافية."

— خبير في تحول الأعمال الرقمية
المصدر: Fast Company