باتت صور الأطباء تُستخدم دون علمهم في مقاطع فيديو مزيفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لترويج منتجات مشكوك في فعاليتها أو نشر معلومات طبية مضللة. هذا ما دفع الأطباء إلى المطالبة بسن قوانين جديدة لحماية خصوصيتهم وضمان الشفافية في استخدام الذكاء الاصطناعي.
لماذا يثير هذا الأمر القلق؟
انتشار المحتوى المزيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى تآكل الثقة العامة في المؤسسات الطبية. كما يمكن استغلال هذه التقنية في عمليات احتيال تأمينية، وسرقة البيانات، وتعريض سلامة المرضى للخطر.
آخر المستجدات
دعت الجمعية الطبية الأمريكية الأسبوع الماضي المشرعين الفيدراليين والدوليين إلى إغلاق الثغرات القانونية وتحديث قوانين حماية الهوية لمواجهة ما وصفه الرئيس التنفيذي للجمعية، الدكتور جون وايت، بـ"أزمة صحية وأمن عام".
كما طالب الأطباء بفرض عقوبات على منشئي المحتوى المزيف، وإلزام منصات التكنولوجيا بإزالة هذه المحتويات بسرعة أكبر. وفي خطوة مماثلة، اتخذت ولاية كاليفورنيا إجراءات مثل إلزام الإعلانات المزيفة بالكشف عن مصدرها، كما تناقش حالياً مشروع قانون لحظر استخدام صور الأطباء في التزييف العميق.
من جانب آخر، اتخذ مجلس الطب في ولاية بنسلفانيا إجراءات ضد إحدى الشركات التقنية بعد أن كشف أحد روبوتاتها الدردشية عن نفسه كطبيب حاصل على ترخيص لممارسة المهنة في الولاية.
أطباء يتضررون.. من دون علمهم
أفاد الأطباء بزيادة حالات استخدام صورهم للترويج لمكملات غذائية أو أجهزة طبية غير معتمدة. وقال الدكتور وايت: "أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً، فكل شخص يعرف شخصاً تأثر بها. لكن الكثيرين لا يبلغون عن ذلك بسبب الخجل".
من بين الضحايا أيضاً الدكتور سانجاي غوبتا، الذي كشف أن مقاطع مزيفة تستخدم صورته للترويج لعلاجات وهمية مثل علاج لمرض الزهايمر، لدرجة أنها خدعت حتى بعض معارفه.
وقال غوبتا في تصريح لموقع "سي إن إن": "ما لفت انتباهي هذه المرة هو جودة هذه الإعلانات المزيفة، فقد كانت مدهشة حقاً".
مخاطر قانونية وأمنية
حذر الدكتور وايت من إمكانية تعرض الأطباء للمقاضاة إذا ما تعرض المرضى للأذى نتيجة استخدام منتجات مزيفة أو نصائح طبية لم تصدر عنهم. كما تسعى الجمعية الطبية الأمريكية للحصول على إرشادات حول كيفية تعامل الأطباء المستهدفين مع هذه الحالات، ودور تأمينات المسؤولية المدنية والأمن السيبراني في حمايتهم.
ولم تقتصر المخاطر على الأشخاص فحسب، بل امتدت إلى الأنظمة الصحية التي اكتشفت صوراً تشخيصية مزيفة وبيانات سريرية مزورة، مما قد يتسبب في فوضى داخلية.
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "راديوولوجي" أن معظم الأطباء لم يتمكنوا من اكتشاف صور الأشعة المزيفة، حيث فشل ربعهم في التعرف عليها حتى بعد تحذيرهم للبحث عن علامات مميزة مثل أنسجة رقيقة بشكل غير طبيعي أو سطوح عظام ملساء بشكل مبالغ فيه.
وقال الدكتور ميكائيل توردجمان، المؤلف الرئيسي للدراسة من كلية إكان للطب في جبل سيناء: "يمكن استخدام هذه التزييفات للاحتيال على شركات التأمين أو تحريض دعاوى قضائية". وأضاف: "هناك أيضاً خطر أمني كبير إذا تمكن قراصنة من اختراق شبكة مستشفى وحقن صوراً مزيفة لتضليل التشخيصات أو التسبب في فوضى سريرية".
الثقة الطبية على المحك
أكد الدكتور وايت أن الذكاء الاصطناعي يهدد المصداقية الطبية، التي تعد أمراً حيوياً في مهنة قد تفارق بين الحياة والموت. وقال: "لا ينبغي أن نترك العامة يتصرفون كمحققين لتحديد ما إذا كان المحتوى مزيفاً أم لا".