جائزة الأوسكار تكشف الحقيقة الخفية وراء النجاح

فازت الممثلة الأمريكية إيمي مادغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم Weapons، بعد مسيرة استمرت لأكثر من أربعة عقود في هوليوود. وخلال خطابها عند تسلم الجائزة، توقفت مؤقتاً لتتوجه بالشكر إلى العديد من الأشخاص الذين ساعدوها في الوصول إلى تلك اللحظة.

«تم نصحنا بعدم ذكر جميع هذه الأسماء، لأن لا أحد يعرف من هم». قالت مادغان، مضيفة: «لكنك لا تردد أسماء عشوائية، بل تذكر أشخاصاً لهم معنى كبير بالنسبة لك، أشخاص لا يمكنك أن تصل إلى هنا بدونهم».

كانت كلماتها بمثابة تحدٍّ بسيط للنمط التقليدي الذي تروّج له قصص النجاح، حيث يتركز الضوء على عدد قليل من الأسماء بينما يختفي الباقون في الظل. هذه الكلمات لم تكن مجرد كلام عابر، بل كانت بمثابة تذكير حاد بأن أي إنجاز لا ينتمي إلى شخص واحد وحده.

الإنجازات في الحفاظ على البيئة.. نفس القصة

تتبع نجاحات الحفاظ على البيئة نفسPattern الذي نراه في حفلات الجوائز. ففي الوقت الذي تتصدر فيه عناوين الأخبار أخبار الأضرار البيئية، لا تزال قصص النجاح في مجال الحفاظ على البيئة تحدث بشكل متكرر.

عندما تحقق إحدى هذه النجاحات، تتبع نفس السيناريو:

  • تصدر البيانات الصحفية.
  • تنشر العناوين الرئيسية.
  • تعدّ المنصات لإلقاء الخطب.
  • يتحدث شخص ما عبر الميكروفون، سواء كان سياسياً أو مشاهير أو مديراً تنفيذياً أو فاعلاً خيرياً، عن الإنجاز الذي تحقق.
  • يشرح شخص آخر مدى تاريخية هذا الحدث.
  • يتبع ذلك التصفيق وتسجيل الكاميرات لهذا التاريخ.
  • تبدأ جولة الانتصار.

وفي كثير من الأحيان، يتركز الضوء على عدد قليل من الأشخاص بينما يختفي الكثيرون الذين ساهموا في هذا النجاح خلف الكواليس.

الأدوار الخفية التي تصنع الفرق

في بداية مسيرتي في مجال الحفاظ على المحيطات، قدم لي أحد القادة الكبار في هذا المجال نصيحة لا تزال عالقة في ذهني. كنا نتحدث عن المسارات المهنية وكيف يجد الناس مكانهم في حركة معقدة مثل الحفاظ على البيئة.

في لحظة ما، توقف وقال جملة بسيطة لكنها واضحة:

«في النهاية، عليك أن تقرر ما هو الدور الذي تريد أن تلعبه، لأن التأثير الحقيقي يأتي غالباً من التخصص في جزء معين من العمل».

ثم أضاف جملة لازمتني منذ ذلك الحين:

«نحتاج إلى الأشخاص الذين يفهمون أن النجاح لا يأتي من جهود فردية، بل من العمل الجماعي».

لماذا نهمل الحديث عن الأدوار الجماعية؟

في مجال الحفاظ على البيئة، نادراً ما نناقش هذه الحقيقة بشكل علني. partly لأن ثقافة هذا المجال تتوقع منا ألا نوليها اهتماماً كبيراً. لكن الحقيقة هي أن العديد من الإنجازات البيئية لا يمكن تحقيقها بدون تعاون واسع النطاق.

سواء كان الأمر يتعلق بحماية الأنواع المهددة بالانقراض، أو استعادة النظم البيئية، أو مكافحة التغير المناخي، فإن هذه الإنجازات تأتي نتيجة جهود جماعية تمتد لسنوات أو حتى عقود.

كيف يمكننا تغيير هذه الثقافة؟

أول خطوة هي الاعتراف بالدور الحيوي الذي يلعبه كل فرد في هذه العملية. سواء كان باحثاً، متطوعاً، أو حتى موظفاً في مؤسسة صغيرة، فإن مساهماتهم ضرورية.

ثانياً، يجب علينا أن نغير الطريقة التي نروّج بها لهذه الإنجازات. بدلاً من التركيز فقط على الأبطال الظاهريين، يمكننا تسليط الضوء على القصص الجماعية وراء هذه النجاحات.

أخيراً، يجب أن نتعلم من نماذج مثل إيمي مادغان، التي لم تخشَ من الاعتراف بالدور الذي لعبه الآخرون في نجاحها. فكما قالت:

«أنت لا تذكر أسماء عشوائية، بل أشخاصاً لهم معنى كبير بالنسبة لك».

في النهاية، النجاح الحقيقي لا يأتي من spotlight واحد، بل من آلاف الأضواء الصغيرة التي تتجمع معاً لتضيء الطريق.

المصدر: The Revelator