منذ أيامها الأولى كمدينة حدودية، عانت كوربوس كريستي من ندرة المياه. ففي القرن التاسع عشر، كان الجنود الأمريكيون بقيادة الجنرال زاكاري تايلور يعيشون في معسكرات نائية على أطراف تكساس، وكانوا يكافحون للحصول على مياه صالحة للشرب. السكان الأوائل، من التكسانيين والإسبان، كانوا يشربون من الأودية والآبار الضحلة، في حين تجنب السكان الأصليون من قبيلة كارانكوا الاستقرار في المنطقة حفاظاً على موارد المياه الشحيحة.
تتبع المدينة مسيرة طويلة من محاولات توفير المياه، بدءاً من بناء السدود الفاشلة وصولاً إلى مشاريع ضخمة خلال فترة الكساد الكبير. ومع جفاف المياه الجوفية، استنزفت المدينة مواردها، لتنتهي إلى مشروع ضخم لنقل المياه من مسافة 160 كيلومتراً، ثم مشروع آخر لإنتاج المياه محلياً. لكن كوربوس كريستي، التي لم تكن يوماً مدينة استثنائية، تواجه الآن خطراً تاريخياً: أن تصبح أول مدينة أمريكية كبيرة تنفذ مياهها العذبة.
على الرغم من موقعها على ساحل خليج المكسيك، وصلت مخازن المياه العذبة إلى أقل من 10% من سعتها. وإذا لم تسقط الأمطار الغزيرة بما يعادل 50 إلى 75 سنتيمتراً قبل نوفمبر، فسيأتي «اليوم صفر»، وهو اليوم الذي ستنضب فيه المياه تماماً.
هذه الأرقام تشبه أرقام الأعاصير، وهو أمر مقلق، لكنه الأمل الوحيد المتبقي للمدينة. فبعد سنوات من الإهمال، باتت كوربوس كريستي تعتمد على أسوأ السيناريوهات أملاً في النجاة.
بدأت أولى علامات الأزمة في عام 2016، عندما أصدرت المدينة 22 يوماً من إشعارات غليان المياه بسبب تلوث محتمل ببكتيريا الإشريكية القولونية وانخفاض مستويات الكلور. وظهرت هذه المشاكل بسبب القيود المفروضة خلال الجفاف، مما أدى إلى تكوين «مناطق ميتة» في الأنابيب القديمة، حيث تنمو البكتيريا بين محطات المعالجة والمستهلكين.
ثم جاء يوم 14 ديسمبر 2016، عندما أصدرت المدينة أشد تحذيرات المياه على الإطلاق: حظر استخدام المياه تماماً، بسبب تسرب مواد كيميائية ضارة إلى الشبكة المائية من مصنع أسفلت محلي. واستمر الحظر أربعة أيام، ليشمل حتى غسل الأسنان والاستحمام. تقول إيزابيل أريزا، المؤسس المشارك لمنظمة «من أجل الخير العام»، التي تعمل على حماية موارد المياه في المدينة: «اجتمعنا في اجتماع طارئ، واتفقنا على التعلم قدر المستطاع عن سياسات المياه ومشاكلها».
اليوم، تواجه كوربوس كريستي أزمة وجودية، حيث لم تعد المياه مجرد مورد، بل أصبحت مسألة حياة أو موت.