في تطور غير مسبوق، أعلن مختبر أنثروبيق - المعروف بتحذيراته المتكررة من مخاطر الذكاء الاصطناعي - عن وجود علامات مبكرة تدل على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على تطوير المنتجات فحسب، بل بدأت في بناء نفسها بنفسها.
وفي هذا السياق، توقع المؤسس المشارك للمختبر، جاك كلارك، هذا الأسبوع أن هناك فرصة تزيد عن 60% لظهور نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تدريب نسخته الأفضل بشكل كامل بحلول نهاية عام 2028.
وقال كلارك، الذي يرأس معهد أنثروبيك، في تصريح حصري: "ما ألاحظه هو اتجاه تكنولوجي يتسارع بوتيرة متزايدة باستمرار. إذا حدث أي شيء، فإن السرعة ستزداد أكثر من ذلك".
وفي الوثيقة البحثية الجديدة لمعهد أنثروبيك، والتي تم الكشف عنها لأول مرة لصحيفة The Information ونشرت يوم الخميس، أوضح المختبر أن هناك علامات على أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تسريع أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي نفسه، وهي عملية تعرف باسم التحسين الذاتي المتكرر.
وأضاف كلارك: "توقعي هو أنه بحلول نهاية عام 2028، من المرجح أكثر من عدمه أن نكون أمام نظام ذكاء اصطناعي يمكنك أن تأمره قائلاً: 'اصنع نسخة أفضل منك'، وسيقوم النظام بذلك بشكل كامل ومستقل".
وأشار إلى أن هذا التطور يمثل تحولاً جذرياً، قائلاً: "كان من المعتاد أن يأتي البشر بالأفكار التي يتم إدخالها إلى النظام، لكن ماذا لو أصبح لدينا تقنية قادرة على توليد أفكارها الخاصة لتحسين نفسها؟ هذا مفهوم جديد تماماً".
تحذير من انفجار الذكاء الاصطناعي
تتضمن الوثيقة البحثية المكونة من خمس صفحات تحذيراً من احتمال حدوث انفجار في الذكاء الاصطناعي، وهو مصطلح نظري كان يقتصر في السابق على دوائر سلامة الذكاء الاصطناعي، لكنه الآن أصبح جزءاً من الوثائق الرسمية للمختبر.
ووفقاً لكلارك، فإن انفجار الذكاء الاصطناعي يحدث عندما تبدأ أنظمة الذكاء الاصطناعي في التحسن بوتيرة مذهلة. ويمكن أن يترتب على ذلك آثار سلبية مثل انهيارات إلكترونية أو هجمات بيولوجية، بالإضافة إلى آثار إيجابية محتملة.
وقال كلارك: "ماذا ستفعل مع نمو هائل أو وفرة هائلة في العديد من مجالات العلوم في وقت واحد؟ اليوم، المؤسسات لديها قنوات ضيقة جداً لدفع المرشحين الجدد للأدوية. كيف يمكننا توسيع هذه القنوات بشكل هائل قبل حدوث هذه الوفرة؟".
أولويات معهد أنثروبيك البحثية
يعتبر معهد أنثروبيك جزءاً من ذراع الأبحاث وجزءاً من نظام إنذار مبكر، حيث تم بناء جدول أعماله جنباً إلى جنب مع مجلس المنافع طويلة الأمد لأنثروبيك. ويركز البحث على أربعة مجالات رئيسية:
- التأثير الاقتصادي: الوظائف والإنتاجية ومن يستفيد من المكاسب.
- التهديدات والمرونة: الأمن السيبراني، البيولوجي، والمراقبة.
- أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي: الوكلاء والحكم.
- البحث والتطوير المدفوع بالذكاء الاصطناعي: مسألة التحسين الذاتي المتكرر.
وأكد المختبر التزامه بنشر معلومات أكثر تفصيلاً حول كيفية تسريع عمل أنثروبيك بفضل الأدوات الجديدة للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الأفكار المتعلقة بآثار التحسين الذاتي المتكرر لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبعبارة أخرى، فإن مختبراً رائداً يتعهد بالإفصاح العلني عندما تبدأ الآلة في بناء نفسها بنفسها.
هل ستحتاج شركات الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟
في ختام تصريحه، تساءل كلارك عما إذا كانت شركات الذكاء الاصطناعي ستظل ضرورية في المستقبل، قائلاً: "نحن والشركات الأخرى سنستخدم هذه التكنولوجيا لمحاولة تحقيق الخير في العالم، مثل دفع عجلة التقدم في مجالات مثل علم الأحياء أو الطب أو".