لم يعد الأمر مجرد مزاح عندما تجد نفسك في قاع الهاوية، خاصة عندما تموت شركة طيران رخيصة مثل «سبيريت إيرلاينز»، ويبكي الناس موتها كما لو كانوا فقدوا صديقاً عزيزاً. هذا هو الوضع الذي وصلت إليه الأمور، ناهيك عن الحروب المستعرة، والتدمير البطيء لكل ما نؤمن به بفضل الذكاء الاصطناعي، وانتشار نظريات المؤامرة حول أبسط الأمور.

لكن على الأقل، يشعر بعض المسؤولين بشكل مباشر أو غير مباشر عن هذا الفوضى بضغوط حقيقية. أبرزهم منصة «ذا ديلي واير»، التي كانت تعمل كمطحنة محتوى يمينية متطرفة بلا خجل، بقيادة «بن شابيرو» الذي يشبه القزم المتذمر. فقد أعلنت المنصة عن تسريح جزء كبير من موظفيها بعد أن فقدت 90% من جمهورها على «يوتيوب» منذ عام 2023.

كما يشير تقرير «غارباج داي»، فإن هذا التراجع يأتي في سياق حرب أهلية داخل التيار المحافظ الأمريكي، التي دفعت حتى المتطرفين مثل «كانديس أوينز» إلى الظهور كنجوم جدد. وإذا ما جمعنا الأموال التي «أحرقتها» «ذا ديلي واير» على مدى السنوات الخمس الماضية في إنتاج أفلام يمينية متطرفة لم يشاهدها أحد، وفي تطبيق بث مباشر فاشل، وفي تراجع مستمر لعدد الخبراء المؤثرين، فإن من الصعب تصور كيف يمكنهم استعادة مكانتهم السابقة.

أما بالنسبة للخبراء المؤثرين، فهناك أيضاً قضية إسرائيل. فالحرب الأهلية داخل التيار المحافظ، التي بدأت بعد وفاة «كورك» (المؤثر المحافظ الراحل)، تدور بشكل أساسي حول ما إذا كان المحافظون الأمريكيون يجب أن يدعموا إسرائيل أم لا. كان «كورك» بمثابة جسر بين التيارات، بينما يقود اليمين المتطرف الجديد، مثل «أوينز» و«نيك فوينتيس»، مواقف معادية لإسرائيل ومعادية للسامية بشكل واضح، في حين يظل «شابيرو» داعماً لإسرائيل.

إذاً، في نهاية المطاف، قد لا يكون لهذا التراجع تأثير كبير على الحضارة الإنسانية، لكنه يبعث برسالة مشجعة مفادها أن ما يدور في النهاية يعود علينا. وعلى منصة مختلفة تماماً، أدت القرارات غير الشعبية المفروضة من أعلى إلى عواقب حقيقية.

فقد تتذكرون أنه في بداية هذا العام، بدأت منصة «روبلوكس» بفرض اختبارات عمرية للتعرف على الوجه للمستخدمين حتى يتمكنوا من الدردشة مع بعضهم البعض. تم تسويق هذه الميزة تحت مسمى «الأمان»، وهو نفس الذريعة التي ترددها منصات أخرى مثل «ديسكورد» و«يوتيوب» و«إنستغرام»، لكنها في الواقع تمنح الشركات والحكومات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا وصولاً سهلاً إلى كميات هائلة من البيانات الشخصية. (كما أنها لا تحمي الأطفال!).

لقد كانت الخصوصية على الإنترنت بمثابة شوكة في خاصرة أصحاب السلطة منذ أن أصبح الإنترنت الوسيلة الرئيسية للتواصل في عصرنا، وقد سعى هؤلاء جاهدين للقضاء على ما تبقى منها لسنوات طويلة—وخاصة بعد أن سمحت منصات مثل «تيك توك» بنشر مشاعر معادية لإسرائيل بعد السابع من أكتوبر 2023. وليس من قبيل المصادفة أن وقعت إدارة بايدن في عام 2025 على قانون حظر «تيك توك» الذي اقترحه ترامب، مما أدى في النهاية إلى تسليم التطبيق (وكافة قدراته على المراقبة والبيانات) إلى أيدي الحكومة الأمريكية.

المصدر: Aftermath