انهيار تاريخي: من عاصمة البرتقال إلى شبح الصناعة

في مؤتمر معرض цитрус فلوريدا 2026، لم تكن هناك ضحكات ولا حماسة. كان الجو كئيبًا، وكأن الحاضرين يستعدون لجنازة صناعة بأكملها. قال المتحدث الأول: "يجب أن يكون يومًا جيدًا اليوم، فالمطر لن يهطل، رغم حاجتنا الماسة له". لم يضحك أحد. الجميع يعرف أن الأمور سيئة للغاية، بل أسوأ مما يمكن أن يتخيله أحد.

فلوريدا، التي كانت يومًا عاصمة البرتقال في العالم، تعيش أسوأ أزمة في 25 عامًا. لكن الجفاف لم يكن المشكلة الأكبر. فبينما كانت أشجار البرتقال تجف، كان هناك عدو خفي يقضي عليها ببطء: مرض التدهور السريع للبرتقال (HLB).

من 242 مليون صندوق إلى 12 مليونًا فقط

في عام 2003، أنتجت فلوريدا 242 مليون صندوق من البرتقال، بمتوسط 90 رطلًا للصندوق، معظمها تحول إلى عصير. اليوم، بعد أقل من 25 عامًا، تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية إنتاج 12 مليون صندوق فقط، وهو أقل رقم منذ أكثر من قرن. لكن حتى هذا الرقم يبدو متفائلًا للغاية.

قال مات جوينر، الرئيس التنفيذي لـجمعية цитрус فلوريدا المشتركة، أكبر مجموعة تجارية في الولاية: "12 مليون صندوق؟ أشك في ذلك. ربما حتى 11 مليونًا خارج النطاق". البعض يتوقع أن يكون الرقم أقل من ذلك، ربما 7 ملايين فقط.

في فلوريدا، التي تحمل 18 مليون لوحة سيارة تحمل صورة البرتقالة، أصبح من النادر رؤية صندوق حقيقي من الفاكهة. قال ريك دانتزلر، الرئيس التنفيذي لـمؤسسة بحوث цитروس وتطويرها: "كانت سنة رهيبة، وكأنها حريق في سلة مهملات".

الأوبئة والآفات: أعداء غير مرئيين

لم تكن المشاكل الاقتصادية وحدها هي التي ضربت الصناعة. فقد ضربت سلسلة من الكوارث الطبيعية والاقتصادية:

  • الرسوم الجمركية والحروب التجارية التي أغلقت الأسواق.
  • الإغلاق الحكومي الفيدرالي الذي عطل الدعم المالي.
  • الصقيع التاريخي في أواخر يناير وبداية فبراير، الذي دمر الأشجار الهشة.

لكن أسوأ ما في الأمر كان مرض التدهور السريع للبرتقال (HLB)، المعروف أيضًا باسم Huanglongbing، والذي جاء من الصين. ينتقل هذا المرض عبر حشرة المن الآسيوي цитروس، التي ظهرت لأول مرة بالقرب من ميناء ميامي عام 1998.

هذا المرض البكتيري يدمر الأشجار من الداخل، مما يمنعها من إنتاج ثمار صالحة للاستهلاك. في غضون سنوات قليلة، أصبحت معظم أشجار البرتقال في فلوريدا غير صالحة، مما أجبر معظم المزارعين على التخلي عن مزارعهم.

ثلاثة أرباع المزارعين اختفوا

منذ ظهور مرض HLB، فقدت فلوريدا حوالي ثلاثة أرباع مزارعي цитروس. أولئك الذين بقوا هم الناجون الوحيدون، الذين ما زالوا يقاتلون من أجل صناعة تكاد تكون ميتة.

قال دانتزلر: "الناجون الذين ما زالوا هنا هم من يعانون أكثر، لأنهم يعرفون أن النهاية قادمة". لم تعد هناك حلول سحرية. لم تعد هناك معجزات. حتى المبيدات لم تعد تعمل، وأصبحت الأشجار تموت ببطء.

في ظل هذه الظروف، لم يعد من الممكن إنقاذ صناعة цитروس في فلوريدا بالطرق التقليدية. هل من أمل في الأفق؟ أم أن عصر البرتقال في فلوريدا قد انتهى إلى الأبد؟

"في فلوريدا، أصبحت البرتقالة على لوحة السيارة أكثر شيوعًا من صندوق الفاكهة الحقيقي".

المصدر: Mother Jones