بعد سنوات من الجدل القانوني حول بند «العلاوات» في الدستور الأمريكي، عاد هذا البند إلى الواجهة مجدداً من خلال دعوى جديدة ضد الرئيس السابق دونالد ترامب. هذه المرة، لا تتعلق القضية بعلاقات تجارية خارجية، بل بقرار حكومي محلي منح أرضاً لبناء المكتبة الرئاسية لترامب في ميامي، مما أثار تساؤلات حول دستورية هذا الإجراء.
الدعوى الجديدة: من هم المدعون؟
رفعت الدعوى من قبل مركز المسائلة الدستورية، الذي سبق له أن خاض معارك قانونية ضد ترامب خلال فترته الرئاسية الأولى. هذه المرة، لم يتهم المدعون ترامب بتلقي عطاءات أجنبية، بل بتلقي «علاوة محلية» غير دستورية بعد أن منحته جامعة ميامي ديد الحكومية وولاية فلوريدا أرضاً في وسط المدينة لبناء مكتبته الرئاسية.
المدعون هم:
- مقيمون جيران:二人 من سكان المنطقة المجاورة للموقع المخطط للمكتبة، الذين يزعمون أن المبنى سيحجب إطلالتهم على خليج بيسكين، ويزيد من الازدحام المروري، ويقلل من جودة حياتهم وقيمة ممتلكاتهم.
- شركة «سيسترونك سييدز» (مزرعة دن): شركة تعمل في الزراعة الحضرية، وتزعم أن الجامعة كانت قد وافقت مسبقاً على تخصيص أرض لها لبناء مزرعة حضرية بالقرب من الخليج، لكن القرار الأخير بإعطاء الأرض للمكتبة الرئاسية أحبط خططها. وتوضح الدعوى أن الجامعة «كانت ست考虑 بشكل جدي» طلب الشركة، دون وجود أي اتفاق ملزم.
لماذا يعتبر هذا انتهاكاً للدستور؟
ينص بند العلاوات المحلية (Domestic Emoluments Clause) في الدستور الأمريكي على أن الرئيس لا يجوز له تلقي أي «علاوة أو ميزة أو راتب» من الولايات الأمريكية أو حكوماتها المحلية أثناء فترة ولايته. وتزعم الدعوى أن قرار منح الأرض لترامب يشكل «علاوة محلية» غير دستورية، لأنها تمنحه ميزة اقتصادية وسياسية غير مشروعة.
كما تتهم الدعوى officials الولاية والمسؤولين في الجامعة ب«التواطؤ» في هذا الإجراء، مما يفتح الباب أمام مسؤوليتهم القانونية أيضاً.
لماذا فشلت الدعاوى السابقة؟
خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، رفع مركز المسائلة الدستورية دعوى مماثلة ضد ترامب، لكن القضاة رفضوها لعدم وجود «إصابة مباشرة» أو «خطر وشيك» على المدعين. كما أن المحكمة العليا لم تنظر في القضية أبداً، حيث انتهت ولاية ترامب قبل صدور حكم نهائي.
ويشير المحللون إلى أن الدعوى الجديدة تواجه同样 التحديات القانونية، خاصة وأن المدعين ليس لديهم عقود ملزمة أو حقوق ملكية واضحة على الأرض المتنازع عليها. كما أن المحكمة قد تنظر إلى هذه القضية باعتبارها نزاعاً محلياً بحتاً، وليس انتهاكاً دستورياً خطيراً.
ردود الفعل ожидания
لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل ترامب أو مكتبه حتى الآن بشأن هذه الدعوى. من المتوقع أن تدافع الولاية والجامعة عن قرارهما، مشيرة إلى أن المشروع سيجلب فوائد اقتصادية للمنطقة، بما في ذلك خلق فرص عمل وتعزيز السياحة.
من ناحية أخرى، يرى خبراء القانون الدستوري أن هذه الدعوى قد تكون محاولة من قبل النشطاء لاختبار حدود القانون، خاصة بعد فشل معظم الدعاوى السابقة ضد ترامب في المحاكم.
«هذه الدعوى تبدو وكأنها محاولة يائسة لإعادة إحياء قضية العلاوات، لكنها تواجه نفس العقبات القانونية التي واجهتها من قبل.»
— خبير دستوري، جامعة فلوريدا
ماذا بعد؟
إذا قبلت المحكمة الدعوى، فقد تبدأ مرحلة طويلة من الاستجوابات القانونية، بما في ذلك طلبات الكشف عن الوثائق ومرافعات شفهية. وإذا رفضت، فقد يصبح بند «العلاوات المحلية» مجرد بند نظري في الدستور، دون أي أثر عملي يذكر.
في الوقت الحالي، يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الدعوى في إثبات أن قرار منح الأرض لترامب يشكل انتهاكاً دستورياً، أم أنها ستنضم إلى قائمة الدعاوى الفاشلة ضد الرئيس السابق؟