في سابقة قانونية هامة، أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي قراراً يمنع وزارة الخزانة الأمريكية من فرض عقوبات على المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز، بعد أن اعتبرت المحكمة أن العقوبات تستهدف حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأمريكي.

جاءت العقوبات في عام 2025، عندما قامت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض عقوبات على ألبانيز، وذلك بعد أن أوصت في تقرير لها بملاحقة الشركات التي تستفيد من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. واتهم وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ماركو روبيو ألبانيز بممارسة "حرب قانونية تستهدف أشخاصاً أمريكيين وإسرائيليين".

وفي قرارها الصادر يوم الأربعاء، أكدت المحكمة أن عائلة ألبانيز "من المرجح أن تنجح" في دعواها القضائية التي تتهم الحكومة بانتهاك التعديل الأول للدستور الأمريكي، والذي يحمي حرية التعبير. وكتب القاضي ريتشارد ليون في حكمه: "لم تفعل ألبانيز شيئاً سوى التعبير عن رأيها! فمن المسلم به أن توصياتها ليس لها أي تأثير ملزم على إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، فهي لا تعدو كونها رأي شخصي".

وأشار القاضي إلى أن بيان روبيو نفسه، الذي اتهم ألبانيز بـ"معاداة السامية الصريحة ودعم الإرهاب واحتقار الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب"، دليل على أن العقوبات كانت تهدف إلى معاقبة مجرد التعبير عن الرأي.

ولم يتطرق الحكم إلى القضايا الدستورية الأخرى التي ذكرتها عائلة ألبانيز في دعواها الأصلية، مثل انتهاك التعديل الرابع للدستور (المتعلق بالحماية من المصادرة دون محاكمة عادلة) والتعديل الخامس (المتعلق بعدم تجريم العلاقات الأسرية).

وكان albanez قد تعرضت لعقوبات واسعة النطاق، حيث تم تجميد حساباتها المصرفية وحظرت من استخدام بريدها الإلكتروني في جامعة جورجتاون، كما تم مصادرة شقتها في واشنطن. كما منعتها العديد من الفنادق في إيطاليا، بلدها الأصلي، من حجز غرف بسبب خوفها من عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية.

وقد تم فرض العقوبات على ألبانيز وزوجها، الاقتصادي في البنك الدولي ماسيمليانو كالي، بموجب الأمر التنفيذي 14203، الذي يحظر التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بسبب تحقيقاتها في جرائم الجيشين الأمريكي والإسرائيلي. كما شمل الحظر حظر مشاركة معلومات حول الشركات الإسرائيلية مع المحققين الدوليين.

وفي تقريرها الشهير، دعت ألبانيز المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية إلى التحقيق ومقاضاة التنفيذيين المسؤولين عن تورط شركاتهم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. إلا أن دورها يقتصر على تقديم التوصيات، إذ لا تمتلك أي سلطة تنفيذية، حيث تعمل كمقررة خاصة غير مدفوعة الأجر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وعلى الرغم من ادعاء محامي إدارة ترامب أن الأمر التنفيذي 14203 "ينظم السلوك وليس حرية التعبير"، إلا أن القاضي ليون أشار في حكمه إلى أن ألبانيز لم ترتكب سوى "نقل رسالة لا يتفق معها المدعى عليهم".

المصدر: Reason