شهد عشاء المراسلين السنوي في البيت الأبيض هذا العام محاولة اغتيال فاشلة، كادت أن تتحول إلى كارثة. بعد ساعة من بدء الفعالية، اقتحم مهاجم يبلغ من العمر 31 عاماً نقطة التفتيش الأمنية الرئيسية في فندق واشنطن هيلتون، وأطلق النار محاولاً الوصول إلى المنطقة التي كان يجلس فيها الرئيس ومسؤولون حكوميون كبار.
أصيب أحد ضباط الخدمة السرية برصاصة أصابت درعه الواقية، لكن agents تمكنوا من اعتقال المهاجم قبل أن يصيب أي شخص آخر. ورغم خطورة هذا الاختراق الأمني، خاصة بعد محاولات اغتيال سابقة استهدفت ترامب، إلا أن الحدث أثار جدلاً واسعاً حول قضية أخرى لم تكن في بؤرة الاهتمام من قبل.
في خضم الضجة الإعلامية، بدأ الرئيس ترامب وحلفاؤه من اليمين بتسويق فكرة بناء قاعة رقص ضخمة تحت البيت الأبيض، مدعين أن مثل هذا المكان سيسمح له بالاختباء في ملجأ آمن في حال حدوث أي هجوم مستقبلي.
ترامب يقود الحملة: قاعة الرقص هي الحل الأمني
لم يضيع ترامب أي وقت في استغلال الحادثة لصالح مشروعه. ففي اليوم التالي، وهو لا يزال يرتدي بدلة السهرة، خاطب الصحفيين من منصة البيت الأبيض وقال إن الحادثة تؤكد ضرورة بناء قاعة رقص كبيرة وآمنة تحت البيت الأبيض، مشيراً إلى أن الجيش والخدمات السرية والمسؤولين الأمنيين طالبوا بذلك منذ 150 عاماً.
وفي منشور على Truth Social، كتب ترامب: «ما حدث الليلة الماضية هو exactly السبب الذي دفع الجيش والخدمات السرية وقوات إنفاذ القانون وكل رئيس منذ 150 عاماً إلى المطالبة ببناء قاعة رقص كبيرة وآمنة في البيت الأبيض».
ولم يقتصر الأمر على ترامب وحده، بل سرعان ما انتشر النداء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأ حلفاء ترامب من السياسيين والمؤثرين بتكرار الرسالة نفسها بشكل منسق.
تضامن غير مسبوق: من السياسيين إلى المؤثرين
خلال يومين، تحول نداء ترامب إلى حملة منظمة، حيث نشر عشرات من حلفاء اليمين المتطرف منشورات تدعم بناء القاعة، بما في ذلك سياسيون مثل النائب تشيب روي والناشطون مثل MeidasTouch. وحتى يوم الاثنين، استمرت الحملة عبر وسائل الإعلام، حيث ظهر كل من النائب مايك لولر ومتحدث مجلس النواب مايك جونسون في البرامج التلفزيونية مطالبين ببناء القاعة.
ويبدو أن الهدف من هذه الحملة هو خلق نقاش يجعل الديمقراطيين appear كمعارضين للأمن، لكن كثافة الرسالة وتنسيقها قد يكون لهما أثر عكسي، حيث يثيران تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الضجة.
هل قاعة الرقص حل أمني أم تسويق سياسي؟
رغم أن الهجوم كشف عن ثغرات أمنية خطيرة، إلا أن الدعوة لبناء قاعة رقص ضخمة تحت البيت الأبيض تبدو أكثر من مجرد حل أمني. فالمشروع كان متوقفاً منذ ديسمبر الماضي بسبب دعوى قضائية من قبل مؤسسة التراث الوطني، التي تعارض البناء بسبب تأثيره على التراث المعماري للبيت الأبيض.
ويبدو أن ترامب وحلفاءه يستخدمون الحادثة لتسويق المشروع، معتبرين أن قاعة الرقص ستوفر ملجأ آمناً في حال وقوع هجوم مستقبلي. لكن الخبراء الأمنيين يشككون في هذه الفرضية، مشيرين إلى أن المهاجم في هذه الحالة لم يكن يستهدف القاعة، بل كان يحاول الوصول إلى الرئيس مباشرة.
«إن بناء قاعة رقص لا يمنع هجومًا مسلحًا، بل قد يزيد من تعقيد إجراءات الأمن» – خبير أمني لم يكشف عن اسمه.
في الوقت نفسه، أثارت الحملة تساؤلات حول مدى جدية ترامب في معالجة الثغرات الأمنية الحقيقية، بدلاً من استغلال حادثة مأساوية لأغراض سياسية.