اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة رسمية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة خاصة إلى مقر القيادة الصينية «تشونغنانهاي»، حيث جال الرجلان في الحدائق، ووصف ترامب الأزهار بأنها «أجمل ورود رآها على الإطلاق». ورداً على ذلك، تعهد شي بإرسال بذور هذه الورود إلى ترامب.
وعلى الرغم من المظاهر الودية التي سادت القمة، إلا أن الواقع يكشف عن استمرار التوترات العميقة بين الولايات المتحدة والصين في مجالات متعددة، بدءاً من التجارة وانتهاءً بالتكنولوجيا.
التحركات التجارية: صفقات محدودة وسط decoupling مستمر
خلال القمة، سعى ترامب إلى تعزيز العلاقات التجارية مع الصين، في ظل ما وصفه بـ«عقد من الانفصال» الذي ساهم في دفعه إليه أكثر من أي رئيس أمريكي آخر. وقد تم الإعلان عن حزمة من الإنجازات التجارية modest، تأتي في إطار اتفاق تجاري سابق توصل إليه الزعيمان في خريف العام الماضي.
وقال ترامب خلال الاجتماع الختامي في «تشونغنانهاي» إن «نحن قد حققنا بعض الصفقات التجارية الرائعة»، كما أكد في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» أن الصين تعهدت بشراء 200 طائرة بوينج. من جانبها، أوضحت الممثلة التجارية الأمريكية جيميسون غرير أن الولايات المتحدة تتوقع التزام الصين بشراء ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأمريكية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بالإضافة إلى التزاماتها الحالية بخصوص فول الصويا.
كما تتفاوض الدولتان على إنشاء «مجلس تجاري مشترك» يغطي ما قيمته 30 مليار دولار من السلع غير الحساسة.
التوترات الخفية: عقوبات وتهديدات amid الدبلوماسية الودية
على الرغم من المظاهر الودية، إلا أن التوترات ظلت بارزة خلف الكواليس. فقد قامت إدارة ترامب، قبل أيام من القمة، بفرض عقوبات على ثلاث شركات صينية بتهمة تقديم صور فضائية ساعدت إيران في ضرب القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على عدة مصافي صينية بتهمة شراء مليارات الدولارات من النفط الإيراني، وهو ما ردت عليه الصين بقرار بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية.
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة العدل الأمريكية، قبل 48 ساعة من وصول ترامب إلى بكين، لائحة اتهام ضد عمدة مدينة أركاديا بولاية كاليفورنيا بتهمة العمل كعميل سري للحكومة الصينية.
كما اتهمت إدارة ترامب الكيانات الصينية بـ«حملات واسعة النطاق» لسرقة التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، من الشركات الأمريكية.
الصين وإيران: ازدواجية في المواقف
أثارت تصريحات ترامب بشأن موقف الصين من إيران العديد من التساؤلات. ففي مقابلة مع الإعلامي شون هانيتي من قناة «فوكس نيوز»، زعم ترامب أن شي تعهد بعدم تزويد إيران بالمعدات العسكرية، لكنه أضاف في الوقت نفسه أن الصين «تشتري الكثير من النفط الإيراني وترغب في الاستمرار في ذلك».
وفي «تشونغنانهاي»، قال ترامب إن الجانبين ناقشا إيران، مؤكداً أن «نحن لا نريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، ونريد أن تظل المضائق مفتوحة».
التحليل: الصين تستغل الحرب الإيرانية لتعزيز نفوذها
كشفت تسريبات داخلية عن صورة أكثر عدائية للعلاقات الأمريكية الصينية. فقد أفادت تقارير استخباراتية نشرتها صحيفة واشنطن بوست أن الصين تستغل الحرب في إيران لتعزيز نفوذها الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة. كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن شركات صينية تتفاوض على صفقات سرية لتوريد أسلحة إلى إيران، عبر دول ثالثة في أفريقيا لإخفاء المصدر.
«على الرغم من المظاهر الودية، إلا أن الواقع يكشف عن استمرار التوترات العميقة بين البلدين، حيث تتنافس الصين والولايات المتحدة على النفوذ العالمي في ظل حرب مستعرة في الشرق الأوسط».