يشهد المجتمع الأمريكي تغيراً بنيوياً وجيلياً في ولاء السود الأمريكيين للحزب الديمقراطي، مما يحولهم من كتلة تصويتية موالية إلى «وكلاء سياسيين أحرار» يمكن للجمهوريين استغلالهم بشكل فريد.

ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه فرص الجمهوريين في كسب أصوات السود، حتى مع تراجع ولائهم التقليدي للديمقراطيين. وقد يكون لهذا التغيير تأثير كبير في الانتخابات المتقاربة، خاصة بعد تراجع قانون حقوق التصويت.

لماذا يهم هذا الأمر؟

حتى المكاسب الطفيفة التي يحققها الجمهوريون، إلى جانب تراجع الولاء الحزبي، يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في الانتخابات الضيقة في ظل عالم ما بعد قانون حقوق التصويت.

ويستفيد الرئيس دونالد ترامب من هذا التحول، على الرغم من سياساته المثيرة للجدل، مثل نشر مقاطع عنصرية، واستخدام خطاب تمييزي، وسياساته التي ينتقدها البعض لأنها تمحو تاريخ العبودية وتضعف حقوق التصويت.

البيانات تظهر تغيراً تاريخياً

كشفت مراجعة أجرتها «أكسيوس» للبيانات الحديثة عن وجود انقسام في الدعم القوي الذي كان يحظى به الديمقراطيون من السود منذ حملة جون كينيدي الرئاسية عام 1960 وحتى فوز باراك أوباما التاريخي عام 2008.

ويشير ثيودور جونسون، المستشار الأول في «نيو أمريكا»، إلى أن ترامب يستفيد من هذا التغير ليس من خلال إقناع الناخبين السود، بل من خلال تغير التركيبة الانتخابية نفسها، التي أصبحت أصغر سناً وأكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بالولاءات الحزبية التقليدية.

«الأرقام التي نراها الآن أعلى مما كانت عليه قبل ثماني سنوات، لكن الناخبين السود كانوا مختلفين تماماً بعد رئاسة أوباما».

«عندما تنفصل الهوية الحزبية عن الهوية العرقية، نجد المزيد من الناخبين السود على استعداد للمخاطرة مع الجمهوريين».

«هذا ليس تح realignment، بل هو تحول إلى وكلاء سياسيين أحرار».

الأرقام تكشف عن تغير ملحوظ

أظهرت بيانات غالوب الأخيرة ارتفاعاً في نسبة الأمريكيين السود الذين يتعرفون مع الحزب الجمهوري إلى ما بين 15% و20%. كما بلغ متوسط موافقة ترامب بين الناخبين السود نحو 20% في الربع الأول من عام 2025، أي ضعف ما كان عليه في نفس الفترة من ولايته الأولى.

وكان هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل كبير من قبل الرجال السود والناخبين الذين يتجهون نحو التأييد الجمهوري.

تراجع مؤقت أم تحول دائم؟

على الرغم من تراجع شعبية ترامب بين الناخبين السود منذ بداية عام 2025، إلا أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتقالهم إلى دعم الديمقراطيين. فقد انخفضت نسبة الأمريكيين السود الذين يعرّفون أنفسهم أو يميلون إلى الديمقراطيين من 77% في عام 2020 إلى 66% في عام 2023، أي بانخفاض قدره 11 نقطة مئوية.

ويبدو أن هذا التغيير يشبه ما يحدث بين الناخبين البيض، من انقسام بين الطبقة المتوسطة المتعلمة والطبقة العاملة من السود.

نقطة احتكاك: سياسات الحقوق المدنية

حذر الديمقراطيون منذ فترة طويلة من أن سياسات الجمهوريين بشأن التصويت والحقوق المدنية ستؤدي إلى تراجع عقود من التقدم. وقد أدانت منظمات الحقوق المدنية الأسبوع الماضي قرار المحكمة العليا بقيادة المحافظين بتقويض قانون حقوق التصويت، واصفين إياه بأنه «تعصب».

ومع ذلك، يشير جونسون إلى أن واحداً من كل خمسة أمريكيين سود هم من الجيل الأول أو الثاني من المهاجرين، ولا يشاركون نفس الروابط التاريخية مع سياسات عصر جيم كرو، مما يجعل تحذيرات الديمقراطيين بشأن «العودة إلى الوراء» أقل فعالية.

كما أن الأجيال الشابة أصبحت أبعد ما تكون عن اللحظات الحاسمة في حركة الحقوق المدنية، حيث لم تعد تتعرض لتاريخها من خلال الفصول الدراسية أو وسائل الإعلام التقليدية.

رد البيت الأبيض

قالت أليسون شوستير، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب قدم تمويلاً طويل الأمد للكليات والجامعات التاريخية للسود، وسع programmes اختيار المدارس، ووقع إصلاحاً تاريخياً للعدالة الجنائية.

«كان الرئيس ترامب فخوراً بتلقي دعم تاريخي من المجتمع الأسود في عام 2024، وهو يعمل بلا كلل من أجل تقديم المزيد لهم».

الجانب الآخر: سياسات ترامب المثيرة للجدل

على الجانب الآخر، انتقد البعض ترامب لسياساته التي «مزقت الرعاية الصحية» و«أضعفت قانون حقوق التصويت التاريخي الذي كافح من أجله الدكتور مارتن لوثر كينغ جونيور وجون لويس».

المصدر: Axios