واشنطن - أثار قرار جديد أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف واسعة النطاق بشأن مستقبل ملايين الأسر التي تعتمد على مساعدات الإيجار الحكومية. يأتي هذا القرار في إطار سياسة إدارة ترامب الرامية إلى تقليص الإنفاق الفيدرالي على البرامج الاجتماعية، مما يهدد بسلب حق الملايين في السكن الميسور.
وأوضح مسؤولون في وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأمريكية أن القرار سيطبق بدءاً من أول يناير 2026، وسيشمل الأسر التي تتلقى مساعدات الإيجار بموجب برنامج «الإسكان المدعوم». وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3.5 مليون أسرة قد تتأثر بهذا القرار، معظمها من الأسر ذات الدخل المحدود والأسر وحيدة الوالد.
وقال دين جينكينز، رئيس شرطة وسلامة عامة في هيئة إسكان بوسطن: «هذا القرار كارثة إنسانية محققة. نحن نتحدث عن أسر فقدت بالفعل القدرة على تحمل تكاليف السكن، والآن نحرمها من الدعم الذي تحتاجه للبقاء في منازلها». وأضاف جينكينز أن العديد من الأسر ستضطر إلى اللجوء إلى الملاجئ أو العيش في الشوارع نتيجة لهذا القرار.
من جانبه، دافع المتحدث باسم البيت الأبيض عن القرار، مشيراً إلى أنه يهدف إلى «تحفيز الاقتصاد» و«تشجيع الأسر على الاعتماد على نفسها». وقال المتحدث: «نحن نعيد توجيه الموارد إلى برامج أكثر فعالية تدعم النمو الاقتصادي بدلاً من الإعانات المباشرة».
غير أن خبراء الإسكان حذروا من أن القرار سيؤدي إلى «أزمة سكن غير مسبوقة»، حيث ستزداد معدلات التشرد بشكل كبير في المدن الكبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو. وأشاروا إلى أن العديد من الأسر ستضطر إلى الانتقال إلى مناطق أقل أماناً أو إلى ضواحي المدن، مما يزيد من مخاطر العنف والجريمة.
وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية وحقوق الإنسان إلى «إلغاء القرار فوراً»، مؤكدة أن «حق السكن الميسور حق أساسي لا يجوز المساس به». كما طالبت هذه المنظمات الكونغرس الأمريكي بالتدخل لمنع تنفيذ القرار، مشيرة إلى أن «المساعدات الحكومية للسكن ليست ترفاً، بل ضرورة حياة».
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة أزمة سكن حادة، حيث ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 40% خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي. كما أن جائحة كورونا قد زادت من حدة الأزمة، حيث فقد ملايين الأمريكيين وظائفهم ودخلهم.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الأسر المتضررة من إيجاد بدائل سكنية في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟