في إحدى الليالي، ذهب شاب في العشرينات من عمره إلى مطعم فرنسي فاخر في نيويورك، حيث يرتدي النادلون بدلات رسمية. أخبر النادل بأنه لم يأكل من قبل في مثل هذا المكان الفاخر، وأنه يملك مائة دولار فقط، وطلب منه تقديم أفضل وجبة ممكنة ضمن هذا الميزانية. وصلته في النهاية وجبة فاخرة تتجاوز قيمتها 150 دولارًا، واستقبله النادل معاملة ملكية.

هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا في نفس الشاب، الذي أصبح لاحقًا مدربًا تنفيذيًا معروفًا، ووُصف في مجلة The New Yorker. أدرك من خلالها أن الثقة في الخبرات وتفويض القرارات للآخرين يمكن أن يؤدي إلى نتائج تتجاوز التوقعات. هذه الدروس تنطبق بشكل كبير على القادة في الشركات، خاصة عند بناء فرق مستقلة.

الاعتماد على الذات وليس الإشراف المستمر

عندما نمت شركتي Jotform من شركة ناشئة صغيرة إلى شركة تضم مئات الموظفين، أدركت أن التفويض هو السبيل الوحيد للاستمرار في النمو. كان عليّ التركيز على الأمور التي تحقق أكبر تأثير للشركة، بينما أكلف الآخرين بتنفيذ المهام الأخرى بثقة.

هذا النهج مكن الشركة من الوصول إلى 35 مليون مستخدم و800 موظف. كما أن مفهوم "وضع المؤسس" الذي طرحه بريان تشيسكي، مؤسس Airbnb، يتوافق مع رؤيتي. فهو يعتمد على نهج قيادي مباشر وشامل، بدلاً من الاعتماد على هيكل هرمي صارم.

التفويض فن يتطلب الموازنة بين السيطرة والاستقلالية. في Jotform، لا يمكنني التدخل في كل صغيرة وكبيرة، لذا أركز على تطوير المنتجات المستقبلية وتحسين حياة المستخدمين. بينما نمنح الفرق استقلالية كبيرة، نلتقي بكل فريق أسبوعيًا لمدة 15 إلى 20 دقيقة لعرض ما يعملون عليه وتلقي ملاحظاتي. لا أتدخل في التفاصيل الدقيقة، بل أترك الفرق تتحرك قدمًا، مما يخلق دورة مستمرة من التطوير والتحسين.

دور الشفافية في تمكين الفرق

إذا كان الهدف بناء فرق مستقلة ومتحمسة، فعلى القادة تصميم أنظمة وثقافة تدعم هذا الهدف. أحد أهم عناصر هذا النظام هو التواصل الشفاف.

عندما تتدفق المعلومات بشكل واضح ومتوقع، تقل الاعتماديات وتزداد الوضوح. هذا يسرع من وتيرة العمل ويقلل من الاحتكاكات، دون الحاجة إلى إشراف مستمر. إليك بعض أنماط التواصل التي تجعل الاستقلالية ممكنة:

  • الملكية، وليس الإشراف: عند تفويض المهام، حدد بوضوح من يمتلك كل مهمة أو قرار لضمان المساءلة. هذا يبني ثقافة المسؤولية داخل الفريق.
  • الاجتماعات القصيرة والمنتظمة: لا حاجة للاجتماعات الطويلة والمملة. 15 إلى 20 دقيقة كافية لعرض التقدم وتلقي الملاحظات.
  • الثقة مع المتابعة: بينما تمنح الفرق استقلالية، حافظ على متابعة دورية لتتبع التقدم وتقديم الدعم عند الحاجة.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بتخلي القادة عن السيطرة تمامًا، بل بتعزيز ثقافة الثقة والمسؤولية. الفرق التي تدار بشكل صحيح لا تحتاج إلى إشراف مستمر، بل تعمل بفعالية أكبر عندما تُمنح الاستقلالية مع الدعم اللازم.

«التفويض ليس عن التخلي عن المسؤولية، بل عن تمكين الآخرين لتحقيق نتائج أفضل مما كنت ستحققه وحدك.»

المصدر: Fast Company