منذ أيام، أثار إغلاق شركة أسك دوت كوم، إحدى الشركات الرائدة في عالم الإنترنت، موجة من الذكريات حول بدايات محركات البحث. لم تكن خسارة الشركة مجرد حدث عابر، بل كانت نهاية حقبة بدأت قبل أكثر من 25 عاماً.

كانت شركة آي إيه سي، المالكة لموقع أسك، قد أعلنت في الأول من مايو الماضي إغلاق الموقع نهائياً، بعد أن ظل لسنوات طويلة بعيداً عن الأضواء. آخر مرة ظهر فيها الموقع في الأخبار كانت قبل 15 عاماً، عندما حولته آي إيه سي من محرك بحث عام إلى منصة للأسئلة والأجوبة من قبل المستخدمين. وقبل ذلك، في عام 2010، كانت الشركة قد تخلت عن طموحها في منافسة جوجل في مجال البحث.

ومع مرور الوقت، تحول موقع أسك إلى بوابة إلكترونية تفتقر إلى التحديث، حتى أن عناوين مثل "أفضل 10 وثائقيات لعام 2022 حتى الآن" كانت تظهر على صفحته الرئيسية قبل إغلاقه. لم يعد للموقع أي تأثير يذكر، لكن إغلاقه أثار موجة من الحنين إلى أيامه الأولى، عندما كان يحمل اسم أسك جيفز وشعار الرجل الإنجليزي الأنيق الذي يخدمك.

بدايات أسك جيفز: منافساً جاداً لجوجل

تأسست شركة أسك جيفز في عام 1997، في وقت كانت فيه الإنترنت تشهد طفرة هائلة في المحتوى. كانت الشركة واحدة من بين العديد من المنصات التي ظهرت لتظيم هذا المحتوى، مثل ياهو وألتا فيستا، وكانت تحمل اسم جيفز، الرجل الإنجليزي الذي مثل شعاراً للخدمة.

في تلك الفترة، كان اثنان من طلاب جامعة ستانفورد، لاري بيج وسيرجي برين، يعملان على خوارزمية بحث جديدة. في عام 1998، أطلقت شركتهما جوجل، وسرعان ما تفوقت نتائجها على جميع المنافسين، لتصبح الرائدة في مجال البحث على الإنترنت.

في عام 2001، حاولت أسك جيفز مجاراة جوجل بشرائها شركة تيوما، التي طورت خوارزمية لترتيب النتائج مماثلة لخوارزمية جوجل. بدا الأمر حينها خطوة استراتيجية، لكن لم يكن من الواضح بعد أن جوجل ستسيطر على السوق بالكامل.

انهيار أحلام أسك جيفز أمام جوجل

في عام 2003، تجاوزت جوجل ياهو لتصبح الموقع الأكثر استخداماً في مجال البحث. ومنذ ذلك الحين، لم يعد هناك أي فرصة لمنافسيها لل catching up. وصلت حصة جوجل في السوق إلى أكثر من 90%، تاركةً少量 من المستخدمين لمنصات أخرى.

على الرغم من ذلك، لم يكن موقع أسك جيفز مجرد محرك بحث عادي. فقد احتفظ بشعار الرجل الإنجليزي الأنيق، الذي أصبح أيقونة للخدمة. لكن حتى بعد أن استحوذت آي إيه سي على الشركة مقابل ملياري دولار في عام 2005، لم يتمكن الموقع من استعادة بريقه السابق.

مع مرور الوقت، تحول الموقع إلى بوابة إلكترونية تفتقر إلى التحديث، وأصبح رمزاً للفشل في عالم التكنولوجيا. لم يعد هناك أي أثر للإبداع الذي ميز بداياته، بل أصبح مجرد ذكرى في أذهان مستخدميه القدامى.

"في يوم من الأيام، كان أسك جيفز يحمل طموحات كبيرة، لكنه خسر السباق قبل أن يتمكن من تحقيقها."
المصدر: Fast Company