في واحدة من أبرز المحاكمات التكنولوجية لهذا العام، يتجه مؤسس شركة Tesla، إيلون ماسك، والمدير التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، إلى مواجهة قضائية حامية الوطيس في محكمة أوكلاند بولاية كاليفورنيا. وتتركز القضية حول مزاعم ماسك بأن ألتمان وغريغ بروكمان، الشريك المؤسس، قد خدعوه وانحرفوا عن الرسالة الأصلية لشركة OpenAI، التي تأسست عام 2015 كمنظمة غير ربحية.

وكان ماسك قد استثمر نحو 38 مليون دولار في OpenAI بين عامي 2015 و2017، لكنه يتهم ألتمان بالتخلي عن الهدف النبيل المتمثل في تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح الربح، مما حول الشركة إلى كيان بقيمة 852 مليار دولار. وقد رفع ماسك دعوى قضائية في أغسطس 2024 يطالب فيها بتعويضات ضخمة، على الرغم من أن الأحكام المسبقة في القضية قللت من قيمة المطالبات إلى تعويضات غير محددة لصالح الأنشطة الخيرية التابعة لـOpenAI.

وتأتي هذه المحاكمة في وقت حرج، حيث تسعى SpaceX، شركة ماسك، إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام هذا الصيف، مما قد يجعله أول تريليونير في العالم. لكن أي تفاصيل سلبية قد تظهر خلال المحاكمة قد تؤثر سلباً على خططه التوسعية.

أسباب النزاع: من nonprofit إلى عملاق ربحوي

تأسست OpenAI كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة ومسؤولة، بدعم مالي من ماسك. إلا أن الشركة تحولت تدريجياً إلى نموذج ربحوي، مما أثار غضب ماسك الذي اتهم ألتمان بالتآمر ضده. وقد نفى ألتمان هذه الادعاءات بشدة، مؤكداً أن ماسك انسحب من تمويل الشركة في عام 2017، مما أدى إلى توترات حادة بين الطرفين.

وفي عام 2023، تم فصل ألتمان من منصبه كمدير تنفيذي لـOpenAI، قبل أن تتم استعادته بعد أيام قليلة، في episode أثار الجدل حول استقرار الشركة. وقد أشار ماسك إلى أن تصرفات مجلس إدارة OpenAI كشفت عن سلوك خادع، مما عزز موقفه في الدعوى القضائية.

مخاطر المحاكمة على ماسك

تأتي هذه المحاكمة في ظل ظروف صعبة لماسك، الذي تم recently إدانته بتهمة الاحتيال على المستثمرين خلال استحواذه على تويتر (X) مقابل 44 مليار دولار. وقد تؤثر أي تفاصيل سلبية تظهر خلال المحاكمة على خططه المستقبلية، خاصة وأن SpaceX تستعد للاكتتاب العام.

من جانبه، تدافع OpenAI عن موقفها، مؤكدة أن مزاعم ماسك لا أساس لها من الصحة، وأنها تهدف إلى تقويض نموها السريع. كما أشارت إلى أن تمويل ماسك كان محدوداً مقارنة باستثمارات كبرى مثل مايكروسوفت، التي أصبحت أكبر مساهم في الشركة بعد انسحاب ماسك.

شهادة متناقضة من عمالقة التكنولوجيا

تتوقع المحكمة أن تشهد المحاكمة شهادات متناقضة من ماسك وألتمان، اللذين يمثلان شخصيتين متضادتين في عالم التكنولوجيا. فبينما يُنظر إلى ماسك على أنه طموح ومثير للجدل، يُعرف ألتمان بكونه استراتيجياً وهادئاً. وقالت القاضي Yvonne Gonzalez Rogers خلال جلسة استماع سابقة:

«جزء من هذه المحاكمة يتعلق بما إذا كان أعضاء هيئة المحلفين سيصدقون الشهود وما إذا كانوا جديرين بالثقة».

ومن المتوقع أن تثير هذه المحاكمة جدلاً واسعاً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن تأثيره على الوظائف وعلى بقاء البشرية. كما قد تعيد تشكيل ميزان القوى في قطاع التكنولوجيا، الذي يشهد تنافساً حاداً بين الشركات الكبرى.

المصدر: Fast Company