أعلنت الإدارة الأمريكية السابقة، برئاسة دونالد ترامب، إلغاء جميع أعضاء المجلس الوطني للعلوم (NSB)، الهيئة المستقلة المسؤولة عن الإشراف على تمويل الأبحاث الأساسية في المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF). ويأتي هذا القرار في ظل سلسلة من التخفيضات المتكررة في ميزانية المؤسسة، مما أثار تساؤلات حول استقلالية الأبحاث العلمية عن الضغوط السياسية.

ويتولى المجلس الوطني للعلوم، الذي يضم علماء بارزين، مسؤولية توجيه وتمويل قرابة 9 مليارات دولار سنوياً للأبحاث العلمية الأساسية. ويُفترض أن يعمل المجلس بشكل مستقل عن الإدارة الفيدرالية لضمان عدم تأثر تمويل العلوم بالدورات السياسية أو الضغوط المالية. ومع ذلك، تم إنهاء عضوية جميع أعضاء المجلس دون أي تفسير رسمي.

وقال الدكتور ويلي ماي، أحد أعضاء المجلس السابقين ونائب رئيس جامعة مورغان ستيت، في تصريح لصحيفة The New York Times: «لقد شاهدت بتزايد القلق التفكيك المنهجي للبنية التحتية الاستشارية العلمية في هذا البلد، والمجلس الوطني للعلوم هو أحدث ضحية». وأضاف: «أشعر بخيبة أمل عميقة، رغم أنني لست مندهشاً تماماً».

من جانبها، وصفت النائبة زوي لوفغرين، العضو البارز في لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا بمجلس النواب الأمريكي، هذه الخطوة بأنها «أحدثMove الغبي» من قبل رئيس يسعى إلى إلحاق الضرر بالعلم والابتكار الأمريكي».

تخفيضات متكررة في تمويل الأبحاث

جاءت هذه القرارات بعد عام صدم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي. ففي العام الماضي، خفضت المؤسسة الوطنية للعلوم تمويلها للباحثين بنسبة 51% مقارنة بمتوسط الفترة من 2015 إلى 2024، كما ألغت مئات المنح البحثية النشطة. وفي مايو الماضي، اقترح ترامب خفض ميزانية المؤسسة بمقدار 5 مليارات دولار، لكن الاقتراح قوبل بالرفض.

وتتكرر هذه التخفيضات في طلبات الميزانية السنوية، حيث اقترح ترامب في فبراير 2026 خفض ميزانية المؤسسة الوطنية للعلوم إلى أكثر من النصف. وخلال اجتماع المجلس الوطني للعلوم في نفس الشهر، أشارت إدارة المؤسسة إلى نيتها تقليص طلبات المنح البحثية.

ولم تقتصر التغييرات على المجلس الوطني للعلوم فحسب، بل شملت أيضاً هيئات استشارية علمية أخرى في الحكومة الفيدرالية. فقد ألغت الإدارة 152 لجنة استشارية في وكالات علمية، ودمجت جميع لجان وزارة الطاقة الاستشارية في لجنة واحدة، كما حلت مكتب الأبحاث التابع لوكالة حماية البيئة.

مخاوف بشأن استقلالية الأبحاث العلمية

أعربت Gretchen Goldman، الرئيسة التنفيذية لاتحاد العلماء المهتمين، عن قلقها من عواقب هذه الخطوات، قائلة: «بدون المجلس الوطني للعلوم في الأمد المنظور، ستفتقر المؤسسة إلى التوجيه والإشراف من قبل خبراء مستقلين، وسيبقى الجمهور بدون معلومات حول كيفية تنفيذ المؤسسة لمهمتها».

ويأتي هذا القرار في ظل انتقادات متزايدة لسياسات ترامب تجاه العلوم، حيث يُنظر إلى هذه الخطوات على أنها محاولة لتسييس الأبحاث العلمية وتقليص دور الخبراء المستقلين في صنع القرار.

المصدر: Eos Science News