تشهد جبال الهيمالايا، المعروفة بمخزونها الهائل من المياه المتجمدة، تغيرات بيئية كبيرة بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري. فقد كشفت دراسة حديثة أن النباتات низкорослые تتوسع تدريجياً نحو ارتفاعات أعلى في هذه الجبال، مما يؤثر على النظام الهيدرولوجي للمنطقة.

قام فريق بحثي، بقيادة عالمة الأرض روولين لينغ من جامعة إكستر البريطانية، بتحليل بيانات الأقمار الصناعية التي تغطي 23 عاماً (1999-2022). وأظهرت النتائج أن خط الأشجار في الهيمالايا يتحرك إلى أعلى بمعدل يصل إلى عدة أمتار سنوياً في بعض المناطق. وقد نُشرت الدراسة مؤخراً في مجلة Ecography.

أهمية الدراسة في ظل تغير المناخ

تعد جبال الهيمالايا جزءاً من منطقة تعرف باسم «القطب الثالث» في العالم، حيث يعتمد ما يقرب من مليار شخص على المياه المتدفقة من هذه الجبال. ومع ذلك، فإن هذه المنطقة ليست بمنأى عن آثار تغير المناخ، التي تشمل ذوبان الأنهار الجليدية وذوبان التربة الصقيعية، مما يؤدي إلى تغيرات واسعة في النظم البيئية.

أكدت لينغ أن «تغير الغطاء النباتي غالباً ما يتم تجاهله مقارنة بالتغيرات الكبيرة مثل ذوبان الأنهار الجليدية». وأضافت: «لكن الغطاء النباتي يلعب دوراً حيوياً في النظام الهيدرولوجي، فهو يؤثر على مستويات رطوبة التربة، والجريان المائي، ودرجة انعكاس سطح الكوكب، مما يؤثر بدوره على حركة المياه في النظام البيئي الأكبر».

منهجية البحث والتحليل

ركز الباحثون على ستة مواقع في بوتان ونيبال والمناطق الغربية المتنازع عليها، تغطي مساحة إجمالية تقدر بنحو 400 ألف كيلومتر مربع. تم اختيار هذه المواقع على طول خط الطول الشرقي الغربي بهدف دراسة التباينات المناخية بين شرق وغرب الهيمالايا.

قال ستيفان هاريسون، عالم المناخ بجامعة إكستر وأحد أعضاء فريق البحث: «المناخ في غرب الهيمالايا يختلف تماماً عن شرقه. لذا، لا يمكن فهم تغير المناخ في الهيمالايا من خلال دراسة موقع واحد فقط».

اكتشاف الغطاء النباتي عبر الأقمار الصناعية

استخدم الباحثون بيانات من برنامج Landsat التابع لوكالة ناسا والمسح الجيولوجي الأمريكي، والذي يوفر صوراً مرئية وأخرى تحت الحمراء القريبة. وتم حساب مؤشر الفرق العياني للنباتات (NDVI) لقياس كثافة الغطاء النباتي. وتتميز النباتات بانعكاسها القليل للضوء المرئي وانعكاسها العالي للأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يسهل رصدها عبر الأقمار الصناعية.

أوضحت كارين أندرسون، عالمة الاستشعار عن بعد بجامعة إكستر: «تمت معالجة البيانات بعد استبعاد المناطق التي تغطيها السحب أو الثلوج، لضمان دقة التحليل».

آثار التغيرات على الموارد المائية

تؤثر هذه التغيرات في الغطاء النباتي على النظام الهيدرولوجي في الهيمالايا، مما قد يؤثر على توافر المياه للمناطق الواقعة في المنحدرات السفلى. وتعتبر هذه النتائج مهمة لفهم كيفية تفاعل النظم البيئية الجبلية مع تغير المناخ، وكيف يمكن أن تؤثر هذه التغيرات على المجتمعات المحلية التي تعتمد على هذه المياه.

المصدر: Eos Science News