عندما بدأت آنا جارفيس في أوائل القرن العشرين، سعياً لإنشاء يوم وطني لعيد الأم، كان هدفها تكريم إرث والدتها في مجال النشاط الاجتماعي والتضحية والتفاني الأمومي. كانت تحلم بيوم وطني يعبر فيه جميع الأميركيين عن امتنانهم وتقديرهم لأمهاتهم.

لكن بعد سنوات قليلة من نجاحها في الحصول على اعتراف رسمي بهذا العيد، صدمت جارفيس عندما رأت كيف تم تسليعه لصالح بائعي الزهور وشركات بطاقات المعايدة. حاولت جارفيس آنذاك إلغاء العيد الذي ناضلته من أجله. وإذا كانت جارفيس ترى ما آلت إليه الأمور اليوم، لكان رأسها سيضرب الجدار من هول الصدمة، إذ يتوقع الاتحاد الوطني للتجزئة إنفاق 38 مليار دولار في عيد الأم لعام 2026، أي ما يعادل 284 دولاراً لكل شخص. هذا المبلغ الضخم ينفق على الورود والمشروبات الفاخرة وبطاقات المعايدة، لكن ما تريده معظم الأمهات حقاً قد لا يكلف شيئاً على الإطلاق.

ما تريده الأمهات حقاً في عيد الأم

تطلب النساء في هذا اليوم، بدلاً من الهدايا المادية، استراحة من الأعباء الذهنية، المعروفة أيضاً بـ"العبء المعرفي"، الذي يتحملهن في إدارة شؤون المنزل بسلاسة. فالمسؤولية الذهنية تشمل قائمة مستمرة من المهام العقلية المتعلقة بالعائلة، المنزل، والصيانة الشخصية، والتي تقع بشكل غير متناسب على عاتق النساء.

تشمل هذه المسؤولية الذهنية أموراً مثل:

  • ملاحظة نفاد ورق التواليت من المنزل.
  • التفكير في تسجيل الأطفال في المعسكرات الصيفية المناسبة.
  • تذكر غسل زي كرة القدم قبل المباراة القادمة.
  • التخطيط لوجبات العشاء في حال عدم وجود طعام مجهز في الثلاجة.

على الرغم من أن هذه المهام ليست intrinsically مرتبطة بالجنس، إلا أن العبء الأكبر يقع على عاتق الأمهات. ففي دراسة أجرتها عالمة الاجتماع أليسون دامينغر، أستاذة في جامعة ويسكونسن-ماديسون، على الأزواج لملء استبيانات حول اتخاذ القرارات، لم يكن مفاجئاً أن النساء يقمن بمزيد من هذا النوع من العمل الذهني. ومع ذلك، برر الأزواج هذا الاختلاف في العبء الذهني بشخصياتهم، معتقدين أن الزوجات منظمات والزوجات أكثر مرونة. لكن دامينغر، في حديثها إلى راديو ويسكونسن العام، تساءلت: "أليس من الغريب أن تكون جميع النساء من النوع المنظم وجميع الرجال من النوع المتساهل؟ ماذا يحدث حقاً هنا؟"

جزء من الإجابة يكمن في كيفية مساءلة الرجال والنساء عن هذه المسؤوليات. فالأمهات أكثر عرضة للانتقاد إذا لم يقمن بهذه المهام، بينما يُنظر إلى الرجال على أنهم يقومون بأعمالهم المنزلية بشكل استثنائي إذا ما شاركوا في أي منها.

كيف يمكنك حقاً إظهار تقديرك لأمك في عيد الأم؟

إذا كنت تريد حقاً إظهار تقديرك لأمك أو أي امرأة أخرى في حياتك، فاتبع نصيحة آنا جارفيس. إليك بعض الطرق التي يمكنك من خلالها التخفيف عن كاهلها الذهني:

  • توزيع المسؤوليات الذهنية: لا تنتظر حتى تسأل الأم عن حاجاتها، بل خذ زمام المبادرة في إدارة بعض المهام اليومية. على سبيل المثال، يمكنك أن تتولى أنت مسؤولية شراء مستلزمات المنزل أو التخطيط للوجبات الأسبوعية.
  • الاستماع إليها: في كثير من الأحيان، لا تحتاج الأم إلى هدية مادية، بل إلى من يستمع إليها ويقدر جهودها. خصص وقتاً للتحدث معها دون أي انشغال آخر، واسألها عن يومها وكيف يمكنك مساعدتها.
  • تغيير المنظور: إذا كنت شريكاً، حاول أن تدرك أن العبء الذهني الذي تتحمله شريكتك ليس مجرد قائمة مهام، بل هو جهد مستمر يؤثر على حياتها اليومية. حاول أن تتقاسم هذه المسؤوليات بشكل عادل.
  • التخطيط المسبق: إذا كنت أباً، يمكنك أن تتولى أنت مسؤولية تسجيل أطفالك في الأنشطة أو تذكيرهم بمواعيدهم الرياضية. هذا سيساعد الأم على الشعور بالراحة.
  • التعبير عن الامتنان: في كثير من الأحيان، لا تحتاج الأم إلى هدية باهظة الثمن، بل إلى كلمات الامتنان والتقدير. اكتب لها رسالة أو قل لها شكراً على كل ما تقوم به.

الخلاصة

في عيد الأم، لا تقتصر الهدية المثالية على الأشياء المادية، بل تكمن في التخفيف عن كاهل الأمهات من الأعباء الذهنية. فالمسؤولية الذهنية هي ما يثقل كاهل النساء، وليس المال. لذا، خذ زمام المبادرة في إدارة بعض المهام اليومية، واستمع إليها، وغير منظورك تجاه ما تقوم به. بهذه الطريقة، ستظهر لها تقديرك الحقيقي.

المصدر: Fast Company