منذ عقود، يُعد وارن بافيت أحد أبرز الأسماء في عالم الاستثمار، حيث نجح في بناء ثروة هائلة من خلال استراتيجيات مالية ذكية. ومع ذلك، يحتفظ بافيت بوجهة نظر واضحة وصريحة تجاه رهانات الرياضة، التي وصفها بأنها «ضريبة على الغباء».
وفي تصريح حديث له، قال بافيت لموقع CNBC عبر بن هورني من Front Office Sports: «إنها ضريبة على الغباء». وأضاف أن هذه الصناعة، التي تضيف مليارات الدولارات إلى إيرادات الضرائب، قد تخفف من الأعباء الضريبية على الأغنياء بشكل غير مباشر.
وقال بافيت: «عندما ترفع الولايات أموالاً من أشخاص لا يملكون الكثير، فهذا يقلل من الضرائب التي أدفعها أنا أو غيري من الأثرياء. ليس بشكل مباشر، لكن هذا هو التأثير الصافي».
وفي عام 2025 وحده، حققت رهانات الرياضة إيرادات ضريبية بلغت 2.89 مليار دولار للولايات التي شرعتها قانونياً. ومع ذلك، لا يبدو أن بافيت سعيد بهذه الأرقام.
وقال بافيت: «أنا لا أحب الأشياء التي تجعل من الناس ضحايا. لا أعتقد أن وظيفة الحكومة هي أن تلعب بالناس وتجعلهم ضحايا».
كيف تستفيد الحكومات من رهانات الرياضة؟
على الرغم من أن الحكومات تستفيد من هذه الصناعة من خلال الضرائب، إلا أن بافيت يرى أن الفائدة الحقيقية تعود إلى شركات رهانات الرياضة، التي تجني مليارات الدولارات سنوياً. وتعمل هذه الشركات على استغلال نظام designed لاستنزاف أموال الرهانات بأقصى قدر ممكن، مع إعادة توزيع أقل منها على الرهابين.
وأضاف بافيت: «رهانات الرياضة وأسواق التنبؤ لا تصنع أي شيء. إنها تتاجر بالأموال فقط. والنظام مصمم لاستنزاف أكبر قدر ممكن من أموال الرهابين، مع إعادة توزيع أقل منها».
مخاطر رهانات الرياضة على الأفراد والمجتمعات
قبل أن تصبح رهانات الرياضة قانونية، كان على الرهابين المخاطرة بمواجهة مخاطر قانونية وجسدية كبيرة. فقد كانوا يضطرون إلى التعامل مع أناس قد يهددون حياتهم إذا لم يتمكنوا من سداد ديونهم. أما اليوم، ومع انتشار رهانات الرياضة قانونياً، أصبحت هذه المخاطر أقل وضوحاً، لكن المخاطر المالية والنفسية لا تزال قائمة.
وقال بافيت: «يجب على الرهابين ألا يتوقعوا أن رهاناتهم ستدفع فواتيرهم أو تجعلهم أغنياء. لا يوجد نظام يمكن لأي شخص تطويره لتحقيق الربح بشكل مستمر ضد الكازينو».
وأضاف: «حتى إذا تمكن أحدهم من تحقيق الربح لفترة، فسيتم استبعاده في النهاية».
«الخسارة المسؤولة»: خدعة تسويقية أم حماية حقيقية؟
تلجأ شركات رهانات الرياضة إلى رسائل تسويقية تدعو إلى «المقامرة المسؤولة»، لكنها في الواقع تهدف إلى تشجيع الرهابين على خسارة أموالهم بشكل تدريجي بدلاً من خسارتها دفعة واحدة. وقال بافيت إن هذه الرسائل لا تعدو كونها محاولة لتخفيف الشعور بالذنب، معتبراً أن «المقامرة المسؤولة» هي في الواقع «خسارة مسؤولة».
وأضاف: «على الرغم من أن هذه الرسائل تأتي من قبل الحكومات التي تفشل في تنظيم هذه الصناعة بشكل كافٍ، إلا أن هناك سبباً تجارياً يدفعهم إلى قول: لا تخسر كل أموالك دفعة واحدة، بل خسرها بشكل تدريجي على المدى الطويل».