اتهمت إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) بتعمد تأخير منح مساعدات الكوارث للولايات التي تدير حكوماتها الديمقراطيون، مما يعرض سكانها والأراضي القبلية للخطر، وذلك في إطار تنفيذ أجندة سياسية انتقامية.

وأفادت صحيفة واشنطن بوست في تقرير نشرته يوم الجمعة الماضي بأن FEMA خفضت بشكل ملحوظ حجم منح التخفيف من المخاطر للكوارث في الولايات التي تديرها الأحزاب الديمقراطية العام الماضي. ففي الفترة من فبراير إلى يونيو 2025، منحت الوكالة 91 مليون دولار شهرياً، ثم خفضت هذا المبلغ إلى 3 ملايين دولار شهرياً لبقية العام. وعلى الرغم من عودة الوكالة إلى منح 760 مليون دولار في مارس الماضي بعد تعرضها للضغوط القانونية، إلا أن ولايتي كولورادو وكاليفورنيا لم تتلقيا سوى جزء ضئيل من هذه المساعدات منذ الصيف الماضي.

وبحسب تحليل الصحيفة، لم تتلق كاليفورنيا سوى 830 ألف دولار منذ يوليو 2025، بينما لم تتلق كولورادو أي أموال على الإطلاق.

قرارات مستهدفة ودوافع سياسية

أكد الخبراء أن هذه الممارسات تأتي ضمن قرار متعمد وموجه. وقالت ديبرا غوه، مساعدة باحث في شؤون الاستدامة والمناخ والجيواستراتيجية في مؤسسة كارنيغي، للصحيفة: «هناك نمط واضح، فولايات مثل كولورادو تُحرم بشكل متكرر من مساعدات FEMA، بينما تنتظر ولايات أخرى مثل كاليفورنيا أموالاً سبق وأن تمت الموافقة عليها». وأضافت: «تم تصميم تمويل التخفيف من المخاطر لمساعدة المجتمعات على الاستعداد للكوارث القادمة. وبدون هذه المساعدات، تعيد المجتمعات بناء نفسها في نفس مناطق الخطر».

كما يعود جزء كبير من تأخير هذه المساعدات إلى السياسة العدوانية التي فرضتها وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نوميلم، والتي اشترطت موافقتها الشخصية على أي مساعدات تتجاوز 100 ألف دولار.

تأثيرات كارثية على المجتمعات

أشار حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم إلى أن هذه التأخيرات تسببت في أضرار جسيمة للمجتمعات المحلية. وقال في تصريح له الشهر الماضي: «لا تزال المجتمعات تعاني من مرافق حدائق مدمرة، ومسارات مشاة مغلقة، وطرقات مرممة تتعرض للغسل بسبب الأمطار الغزيرة، وذلك بسبب عدم تمكننا من تنفيذ أعمال دائمة بدون التعويضات الفيدرالية الموعودة». وأضاف: «ما تزال المدارس تنتظر أموالاً لإعادة بناء مرافقها وفصولها الدراسية التي دمرتها الحرائق أو تعرضت لأضرار جسيمة».

من جانبه، أكد النائب عن ولاية كولورادو جو نيغوس أن هذه التأخيرات تأتي في ظل تحديات بيئية متزايدة. وقال: «إن تغير المناخ يمثل خطراً حقيقياً على دولتنا، فقد شهدنا العديد من الحرائق، وأتوقع أن تكون هذه السنة من أصعب الفصول التي نمر بها». وأضاف: «لسوء الحظ، نجد أنفسنا في وقت لا تهتم فيه الإدارة بالمجتمعات التي من المفترض أن تخدمها». وتابع: «كولورادو deserves الحصول على نفس المساعدات التي حصلت عليها ولايات مثل كنتاكي وكارولينا الجنوبية وغيرها من الولايات الجمهورية».

إنكار الإدارة واتهامات بالتحيز السياسي

على الرغم من ادعاء إدارة ترامب بأنه «لا يوجد أي تسييس لقرارات الرئيس بشأن الإغاثة من الكوارث»، إلا أن أفعالها السابقة تشير إلى خلاف ذلك، حيث رفض ترامب تقديم مساعدات الكوارث للولايات الزرقاء في أكتوبر الماضي.

المصدر: The New Republic