وصل أطفال إلى هذه الدنيا وهم يصيحون بقوة، كما ينبغي لكل طفل أن يولد. اجتازوا اختبارات الفحص الطبي بعد الولادة، وبعضهم وصل إلى زياراته الصحية بعد أسبوعين دون أي مشكلة. ثم، دون أي إنذار، بدأت أجسادهم تتعطل.
في ولاية ماريلاند، أصيب طفل عمره 7 أسابيع بنوبات تشنج مفاجئة. وفي ألاباما، توقفت طفلة وزنها 5 كيلوغرامات عن التنفس لمدة 20 ثانية في كل مرة. وفي كنتاكي، تقيأ طفل رضيع ثم أصيب بالخمول. أما في تكساس، فقد نزفت طفلة لم تبلغ أسبوعين من عمرها حول سرة بطنها. وعندما حاول الأطباء إنقاذهم، لم يكن أمامهم سوى إدخال أنابيب في مجرى هوائهم، وربطهم بجهاز التنفس الاصطناعي، ونقل الدم لهم. في إحدى الحالات، استغرق الأطباء 30 دقيقة في محاولة إنعاش طفل حتى طلب منه والديه التوقف.
لم تنجح كل هذه المحاولات. وعندما وصلت الجثث إلى مشرحة المستشفى، كانت لا تزال ترتدي الحفاضات والبطانيات، مع أشرطة التعريف الطبية حول كاحلها الصغير. وكانت نتائج تشريح الجثث تشبه تلك التي تُشاهد عادة لدى البالغين المصابين بالسكتات الدماغية أو فقدان أنسجة الدماغ، وليس لدى الرضع. وخلصت جميع التقارير إلى أن سبب الوفاة هو نقص فيتامين ك النزفي، وهو اضطراب نادر ولكنه قاتل يمكن الوقاية منه بحقنة فيتامين ك التي تُعطى عند الولادة.
في كل هذه الحالات، كان من الممكن إنقاذ هؤلاء الأطفال بحقنة فيتامين ك البسيطة. لكن، في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بدأ الآباء والأمهات يرفضون هذه الحقنة، сначала بشكل متفرق ثم بشكل متزايد. بعضهم يفعل ذلك بدافع الحرص الزائد، معتقدين أنهم يحمون أطفالهم من تدخل طبي غير ضروري. لكن هذا القرار يستند إلى معلومات خاطئة تنتشر عبر خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من أن الحقنة ليست لقاحًا.
حقنة فيتامين ك هي واحدة من ثلاثة تدخلات أساسية تُعطى للأطفال حديثي الولادة قبل مغادرة المستشفى، إلى جانب لقاح التهاب الكبد الوبائي ب والمرهم المضاد الحيوي للعينين. توصي بها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والمنظمات الطبية الأمريكية، ومنظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، فإن رفض هذه الحقنة يتزايد، متأثرًا بالموجة نفسها التي أدت إلى تراجع معدلات التطعيم ضد الحصبة والسعال الديكي بعد جائحة كورونا.
في ديسمبر الماضي، أوقفت مراكز السيطرة على الأمراض توصيتها بإعطاء لقاح التهاب الكبد الوبائي ب لجميع حديثي الولادة، وهو اللقاح الذي أثبت فعاليته في مكافحة فيروس يمكن أن يؤدي إلى إصابات كبدية مزمنة وسرطان الكبد. وفي مارس، أصدر قاضٍ فيدرالي قرارًا مؤقتًا بوقف الجدول الزمني المعدل للتطعيمات، مما أثار المزيد من الارتباك حول التدخلات الطبية الأساسية للأطفال.
ويؤكد الأطباء أن حقنة فيتامين ك ضرورية لمنع النزيف الداخلي المميت، الذي قد يحدث دون أي أعراض واضحة. فالكبد حديثي الولادة لا ينتج ما يكفي من عوامل التخثر اللازمة لتجلط الدم، وهو ما يعوضه فيتامين ك. وبدون هذه الحقنة، قد يتعرض الرضع لنزيف في الدماغ أو أعضاء أخرى، مما يؤدي إلى الوفاة أو إعاقات دائمة.
ويحذر الخبراء من أن رفض هذه الحقنة البسيطة وغير المكلفة يمكن أن يكون له عواقب وخيمة، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت. فبينما يسعى الآباء لحماية أطفالهم، قد ينتهي بهم الأمر إلى تعريضهم لخطر حقيقي لا يمكن تداركه.