ثورة في التصوير الطبي: مستشعر جيني يُحوّل أجهزة الرنين المغناطيسي إلى أجهزة رصد جزيئية

طوّر فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، مستشعرًا جينيًا مبتكرًا يمكن أن يتيح لأجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) رصد التغيرات الجزيئية داخل الخلايا، مما يُمكّن الأطباء والباحثين من فهم آليات الأمراض على مستوى دقيق لم يكن ممكنًا من قبل.

كيف يعمل المستشعر الجديد؟

يتكون المستشعر من بروتينات قابلة للتعديل وراثيًا، يمكن إدخالها في الخلايا لاستهداف عمليات جزيئية محددة. يتميز هذا المستشعر بهيكله المرن، مما يسمح للباحثين بإضافة أو استبدال بروتينات معينة لدراسة عمليات مختلفة داخل الخلايا، مثل تطور الأورام أو تقدم الأمراض العصبية أو الالتهابات.

وقال أرناب موخيرجي، الأستاذ المشارك في الهندسة الكيميائية بجامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا:

"يمكنك رؤية تركيبات أنسجتك، سواء في الدماغ أو القلب أو الكلى أو المعدة، لكنك لا تحصل على معلومات جزيئية. لذا، لا يمكنك معرفة أن شيئًا ما يسير بشكل خاطئ إلا بعد أن يتغير هيكل الأنسجة، وهو ما يعني غالبًا أن المرض قد تقدم بالفعل."

الحدود الحالية لأجهزة الرنين المغناطيسي

على الرغم من أن أجهزة الرنين المغناطيسي تُعد من الأدوات التشخيصية الأساسية منذ السبعينيات، إلا أنها كانت محدودة في رصد التغيرات الجزيئية. إذ تلتقط هذه الأجهزة التغيرات في التشريح، لكن التغيرات على المستوى الجزيئي، التي تُعد أساسية لفهم الأمراض، ظلت خارج نطاق قدراتها. ويعتمد مبدأ عمل الرنين المغناطيسي على إنشاء مجال مغناطيسي يحاذي معظم ذرات الهيدروجين في الجسم، ثم استخدام موجات الراديو لاستشعار هذه الذرات وإنشاء صور تفصيلية.

تطبيقات محتملة في الطب والبحث العلمي

يمكن للمستشعر الجديد أن يحدث ثورة في دراسة الأمراض، مثل:

  • السرطان: فهم كيفية انتشار الخلايا السرطانية (الانتشار الخبيث) على المستوى الجزيئي.
  • الأمراض العصبية: رصد تقدم الأمراض مثل الزهايمر أو باركنسون على المستوى الجزيئي أثناء تقدم العمر.
  • الالتهابات: دراسة التغيرات الجزيئية المرتبطة بالالتهابات المزمنة أو الاستجابات المناعية.

وأضاف موخيرجي:

"إذا استطعنا رؤية هذه التغيرات الجزيئية في الوقت الفعلي، يمكننا طرح أسئلة مثل: كيف تنتشر الخلايا السرطانية؟ أو كيف يتقدم التدهور العصبي على المستوى الجزيئي مع تقدم الحيوان في العمر؟ currently no way to do that."

المستقبل: من المختبر إلى العيادة

على الرغم من أن هذا الاكتشاف لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أن الباحثين يتطلعون إلى تطبيقه في الدراسات الحيوانية، والتي قد تُفضي في المستقبل إلى تطبيقات سريرية للبشر. وقال موخيرجي: "نحن نستخدم مفاهيم من البيولوجيا الاصطناعية لالتقاط التغيرات الهيكلية والجزيئية أثناء حدوثها".

ونُشرت تفاصيل هذا الاكتشاف في مجلة Science Advances، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من أجهزة الرنين المغناطيسي التي لا تقتصر على رصد التغيرات التشريحية فحسب، بل تمتد إلى رصد العمليات الجزيئية الحيوية.

المصدر: Futurity Health