السكر: لماذا نحبّه بهذا القدر؟
أثبتت الأبحاث العلمية أن البشر مدفوعون بيولوجيًا نحو تفضيل السكر، وهو سلوك يعود لأصولنا التطورية. وفقًا للدكتورة أليكس دي فيليسانتونيو، الأستاذة المساعدة في معهد فرايلين للأبحاث الطبية الحيوية، فإن الدماغ البشري يعتمد على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، مما يدفعنا إلى البحث عن مصادر السكر، خاصة عند توافرها.
تقول دي فيليسانتونيو:
«دماغك يعمل على الجلوكوز، وهذا هو الوقود الأساسي له. في بيئتنا التطورية، كان من المفيد استهلاك كميات كبيرة من السكر عند توفره. لكن في العالم الحديث، أصبح هذا السلوك ضارًا بصحتنا».
تأثيرات الإفراط في تناول السكر على الصحة
أوضحت الدكتورة بريندا ديفي، أستاذة التغذية البشرية في جامعة فيرجينيا تك، أن الإفراط في تناول السكر المضاف يرتبط بمخاطر صحية خطيرة، بما في ذلك:
- زيادة الوزن والسمنة
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- ارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني
- تدهور جودة النظام الغذائي
وتحذر ديفي من أن السكر المضاف يختلف تمامًا عن السكر الطبيعي الموجود في الفواكه، حيث تحتوي الفواكه على ألياف وعناصر غذائية ضرورية، بينما يفتقر السكر المضاف إلى هذه الفوائد. كما أن الإفراط في تناوله على المدى الطويل يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة الدماغ، مما يزيد من الالتهابات ويؤثر على الوظائف الإدراكية.
السكر في عيد الفصح: كيف نتعامل معه؟
مع اقتراب عيد الفصح، تزداد مبيعات الحلويات، حيث ينفق الأمريكيون أكثر من 5 مليارات دولار على الحلويات في عام 2024، وفقًا لرابطة مصنعي الحلويات الوطنية. وتشمل أبرز المنتجات أرانب الشوكولاتة والبيض الملون.
تنصح ديفي ودي فيليسانتونيو باتباع الإرشادات التالية للاستمتاع بالحلويات دون الإضرار بالصحة:
- الاعتدال: تناول قطعة أو قطعتين من الحلوى في المناسبات يكفي، دون الإفراط.
- الحد من السكر المضاف: توصي جمعية القلب الأمريكية بعدم تجاوز 10% من السعرات الحرارية اليومية من السكر المضاف. على سبيل المثال، لا يزيد عن 200 سعرة حرارية (أي 7-8 حلوى من نوع مارشميلو بيبس) لمن يحتاج إلى 2000 سعرة يوميًا.
- التركيز على الأطعمة المغذية: استبدل الحلويات بالأطعمة الغنية بالألياف والمغذيات، مثل الفواكه الطازجة والمكسرات.
- مراقبة الأطفال: يجب تقليل تناول الأطفال للسكر المضاف، حيث يمكن أن يحل محل الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية لنموهم.
السكر والدماغ: علاقة معقدة
أظهرت الدراسات أن الإفراط في تناول السكر يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الدماغ، مما يزيد من الرغبة في تناول المزيد منه. كما أن ارتفاع مستويات السكر في الدم يرتبط بزيادة الالتهابات، والتي بدورها تؤثر على الصحة العامة.
تقول دي فيليسانتونيو:
«السعي وراء السكر ليس مجرد عادة، بل هو سلوك مدفوع بيولوجيًا. لكن في ظل وفرة السكر في العالم الحديث، أصبح من الضروري التحكم في هذا السلوك لحماية صحتنا».
الخلاصة: كيف نتعامل مع حبنا للسكر؟
في حين أن حب السكر أمر طبيعي، إلا أن الإفراط في تناوله يمكن أن يكون ضارًا. من خلال الوعي بمصادر السكر، والاعتدال في تناوله، واختيار الأطعمة الصحية، يمكننا الاستمتاع بالحلويات دون المساس بصحتنا. مع اقتراب عيد الفصح، حان الوقت لإعادة التفكير في كيفية التعامل مع السكر، لضمان حياة صحية ومستدامة.